ذلك كله أنه مغفور وأنك من أهل الجنة ؛ فعند ذلك يقبل إلى أصحابه ثم يقول {هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ. إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 19] ثم يدعي بالكافر فيعطى كتابه بشماله ثم يلف فيجعل من وراء ظهره ويلوي عنقه ؛ فذلك قوله: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} [الانشقاق: 10] فينظر في كتابه فإذا سيئاته باديات للناس وينظر في حسناته لكيلا يقول أفأثاب على السيئات. وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول: يا ويلتاه ضجوا إلى الله تعالى من الصغائر قبل الكبائر. قال ابن عباس: الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك ؛ يعني ما كان من ذلك في معصية الله عز وجل ؛ ذكره الثعلبي. وحكى الماوردي عن ابن عباس أن الصغيرة الضحك.
قلت فيحتمل أن يكون صغيرة إذا لم يكن في معصية ، فإن الضحك من المعصية رضا بها والرضا بالمعصية معصية ، وعلى هذا تكون كبيرة ، فيكون وجه الجمع هذا والله اعلم. أو يحمل الضحك فيما ذكر الماوردي على التبسم ، وقد قال تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} [النمل: 19] . وقال سعيد بن جبير: إن الصغائر اللمم كالمسيس والقبل ، والكبيرة المواقعة والزنى. وقد مضى في"النساء"بيان هذا. قال قتادة: اشتكى القوم الإحصاء وما اشتكى أحد ظلما ، فإياكم ومحقرات الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه. وقد مضى. ومعنى"أحصاها"عدها وأحاط بها ؛ وأضيف الإحصاء إلى الكتاب توسعا. {وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} أي وجدوا إحصاء ما عملوا حاضرا وقيل: وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا. {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} أي لا يأخذ أحدا بجرم أحد ، ولا يأخذوه بما لم يعمله ؛ قال الضحاك. وقيل: لا ينقص طائعا من ثوابه ولا يزيد عاصيا في عقابه.
الآية: 50 {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}