فهرس الكتاب
فيه أربع مسائل:
الأولى ـ قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} الجمهور من العلماء وأهل التاريخ أنه موسى بن عمران المذكور في القرآن ليس فيه موسى غيره. وقالت فرقة منها نوف البكالي: إنه ليس ابن عمران وإنما هو موسى بن منشا بن يوسف بن يعقوب وكان نبيا قبل موسى بن عمران. وقد رد هذا القول ابن عباس في صحيح البخاري وغيره. وفتاه: هو يوشع بن نون. وقد مضى ذكره في"المائدة"وآخر"يوسف". ومن قال هو ابن منشا فليس الفتى يوشع بن نون. {لا أَبْرَحُ} أي لا أزال أسير ؛ قال الشاعر:
وأبرح ما أدام الله قومي
بحمد الله منتطقا مجيدا
وقيل: {لا أَبْرَحُ} لا أفارقك. {حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} أي ملتقاهما. قال قتادة: وهو بحر فارس والروم ؛ وقال مجاهد. قال ابن عطية: وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في أرض فارس من وراء أذربيجان ، فالركن الذي لاجتماع البحرين مما يلي بر الشام هو مجمع البحرين على هذا القول. وقيل: هما بحر الأردن وبحر القلزم. وقيل: مجمع البحرين عند طنجة ؛ قال محمد بن كعب. وروي عن أبي بن كعب أنه بأفريقية. وقال السدي: الكر والرس بأرمينية. وقال بعض أهل العلم: هو بحر الأندلس من البحر المحيط ؛ حكاه النقاش ؛ وهذا مما يذكر كثيرا. وقالت فرقة: إنما هما موسى والخضر ؛ وهذا قول ضعيف ؛ وحكي عن ابن عباس ، ولا يصح ؛ فإن الأمر بين من الأحاديث أنه إنما وسم له بحر ماء.
وسبب هذه القصة ما خرجه الصحيحان عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن موسى عليه السلام قام خطيبا"