فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 7446

الثانية ـ في هذا من الفقه رحلة العالم في طلب الازدياد من العلم ، والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحب ، واغتنام لقاء الفضلاء والعلماء وإن بعدت أقطارهم ، وذلك كان في دأب السلف الصالح ، وبسبب ذلك وصل المرتحلون إلى الحظ الراجح ، وحصلوا على السعي الناجح ، فرسخت لهم في العلوم أقدام ، وصح لهم من الذكر والأجر والفضل أفضل الأقسام قال. البخاري: ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث.

الثالثة ـ قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} للعلماء فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه كان معه يخدمه ، والفتى في كلام العرب الشاب ، ولما كان الخدمة أكثر ما يكونون فتيانا قيل للخادم فتى على جهة حسن الأدب ، وندبت الشريعة إلى ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يقل أحدكم عبد ي ولا أمتي وليقل فتاي وفتاتي"فهذا ندب إلى التواضع ؛ وقد تقدم هذا في"يوسف". والفتى في الآية هو الخادم وهو يوشع بن نون بن إفراثيم بن يوسف عليه السلام. ويقال: هو ابن أخت موسى عليه السلام. وقيل: إنما سمي فتى موسى لأنه لزمه ليتعلم منه وإن كان حرا ؛ وهذا معنى الأول. وقيل: إنما سماه فتى لأنه قام مقام الفتى وهو العبد ، قال الله تعالى: {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ...} وقال: {تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ...} قال ابن العربي: فظاهر القرآن يقتضي أنه عبد ، وفي الحديث:"أنه كان يوشع بن نون"وفي التفسير: أنه ابن أخته ، وهذا كله مما لا يقطع به ، والتوقف فيه أسلم.

الرابعة ـ {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} قال عبد الله بن عمر:"والحقب ثمانون سنة"مجاهد: سبعون خريفا. قتادة: زمان ، النحاس: الذي يعرفه أهل اللغة أن الحقب والحقبة زمان من الدهر مبهم غير محدود ؛ كما أن رهطا وقوما مبهم غير محدود: وجمعه أحقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت