فهرس الكتاب

الصفحة 4155 من 7446

قوله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} فيه مسألتان:

الأولى ـ قوله تعالى: { قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ} هذا سؤال الملاطف ، والمخاطب المستنزل المبالغ في حسن الأدب ، المعنى: هل يتفق لك ويخف عليك ؟ وهذا كما في الحديث:"هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ؟ ..."وعلى بعض التأويلات يجيء كذلك قوله تعالى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً...} [المائدة: 112] حسب ما تقدم بيانه في"المائدة".

في هذه الآية دليل أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب ، ولا يظن أن في تعلم موسى من الخضر يدل على أن الخضر كان أفضل منه ، فقد يشذ عن الفاضل ما يعلمه المفضول ، والفضل لمن فضله الله ؛ فالخضر إن كان وليا فموسى أفضل منه ، لأنه نبي والنبي أفضل من الولي ، وإن كان نبيا فموسى فضله بالرسالة. والله أعلم. {رُشْدًا} مفعول ثان بـ {تعلمني } . {قَالَ} الخضر. {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} أي إنك يا موسى لا تطيق أن تصبر على ما تراه من علمي ؛ لأن الظواهر التي هي علمك لا تعطيه ، وكيف تصبر على ما تراه خطأ ولم تخبر بوجه الحكمة فيه ، ولا طريق الصواب ، وهو معنى قوله: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} والأنبياء لا يقرون على منكر ، لا يجوز لهم التقرير أي لا يسعك السكوت جريا على عادتك وحكمك. وانتصب {خُبْرًا} على التمييز المنقول عن الفاعل. وقيل: على المصدر الملاقى في المعنى ، لأن قوله: {لَمْ تُحِطْ } . معناه لم تخبره ، فكأنه قال: لم تخبره خبرا ؛ وإليه أشار مجاهد والخبير بالأمور هو العالم بخفاياها وبما يختبر منها.

قوله تعالى: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} أي سأصبر بمشيئة الله. {وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} أي قد ألزمت نفسي طاعتك وقد اختلف في الاستثناء ، هل هو يشمل قوله: {وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} أم لا ؟ فقيل: يشمله كقوله: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} وقيل: استثنى في الصبر فصبر ، وما استثنى في قوله: {وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} فاعترض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت