فهرس الكتاب
{ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} أي من معلوماته ، وهذا من الخضر تمثيل ؛ أي معلوماتي ومعلوماتك لا أثر لها في علم الله ؛ كما أن ما أخذ هذا العصفور من هذا البحر لا أثر له بالنسبة إلى ماء البحر ، وإنما مثل له ذلك بالبحر لأنه أكثر. ما يشاهده مما بين أيدينا ، وإطلاق لفظ النقص هنا تجوز قصد به التمثيل والتفهيم ، إذ لا نقص في علم الله ، ولا نهاية لمعلوماته. وقد أوضح هذا المعنى البخاري فقال:"والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطير بمنقاره من البحر"وفي التفسير عن أبي العالية: لم ير الخضر حين خرق السفينة غير موسى وكان عبد ا لا تراه إلا عين من أراد الله له أن يريه ، ولو رآه القوم لمنعوه من خرق السفينة. وقيل: خرج أهل السفينة إلى جزيرة ، وتخلف الخضر فخرق السفينة ، وقال ابن عباس:"لما خرق الخضر السفينة تنحى موسى ناحية ، وقال في نفسه: ما كنت أصنع بمصاحبة هذا الرجل كنت في بني إسرائيل أتلو كتاب الله عليهم غدوة وعشية فيطيعوني قال له الخضر: يا موسى أتريد أن أخبرك بما حدثت به نفسك ؟ قال: نعم. قال: كذا وكذا قال: صدقت ؛ ذكره الثعلبي في كتاب العرائس."
الثانية ـ في خرق السفينة دليل أن للولي أن ينقص مال اليتيم إذا رآه صلاحا ، مثل أن يخاف على ريعه ظالما فيخرّب بعضه وقال أبو يوسف: يجوز للولي أن يصانع السلطان ببعض مال اليتيم عن البعض وقرأ حمزة والكسائي {ليغرق} بالياء {أهلها} بالرفع فاعل يغرق ، فاللام على قراءة الجماعة في {لِتُغْرِقَ} لام المآل مثل {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} وعلى قراءة حمزة لام كي ، ولم يقل لتغرقني ؛ لأن الذي غلب الحال فرط الشفقة عليهم ، ومراعاة حقهم. و {إِمْرًا} معناه عجبا ؛ قاله القتبي ، وقيل: منكرا ؛ قاله مجاهد ، وقال أبو عبيدة: الإمر الداهية العظيمة ؛ وأنشد
قد لقي الأقران مني نكرا
داهية دهياء إدا إمرا
وقال الأخفش: يقال أمر يأمر"أمر"إذا أشتد والاسم الإمر.