فهرس الكتاب

الصفحة 4160 من 7446

وفي الخبر: إن هذا الغلام كان يفسد في الأرض ، ويقسم لأبويه أنه ما فعل ، فيقسمان على قسمه ، ويحميانه ممن يطلبه ، قالوا وقوله: {بِغَيْرِ نَفْسٍ} يقتضي أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس ، وهذا يدل على كبر الغلام ، وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ، وإنما جاز قتله لأنه كان بالغا عاصيا. قال ابن عباس: كان شابا يقطع الطريق ، وذهب ابن جبير إلى أنه بلغ سن التكليف لقراءة أبي وابن عباس"وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين"والكفر والإيمان من صفات المكلفين ، ولا يطلق على غير مكلف إلا بحكم التبعية لأبويه ، وأبوا الغلام كانا مؤمنين بالنص فلا يصدق عليه اسم الكافر إلا بالبلوغ ، فتعين أن يصار إليه والغلام من الاغتلام وهو شدة الشبق.

قوله تعالى: {نُكْرًا} اختلف الناس أيهما أبلغ {إِمْرًا} أو قوله { نُكْرًا} فقالت فرقة: هذا قتل بين ، وهناك مترقب ؛ فـ {نُكْرًا} أبلغ ، وقالت فرقة: هذا قتل واحد وذاك قتل جماعة فـ {إِمْرًا} أبلغ. قال ابن عطية: وعندي أنهما لمعنيين وقوله: {إِمْرًا} أفظع وأهول من حيث هو متوقع عظيم ، و {نُكْرًا} بين في الفساد لأن مكروهه قد وقع ؛ وهذا بين.

قوله تعالى: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي} شرط وهو لازم ، والمسلمون عند شروطهم ، وأحق الشروط أن يوفى به ما التزمه الأنبياء ، والتزم للأنبياء. قوله تعالى: {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} يدل على قيام الاعتذار بالمرة الواحدة مطلقا ، وقيام الحجة من المرة الثانية بالقطع ؛ قاله ابن العربي. ابن عطية: ويشبه أن تكون هذه القصة أيضا أصلا للآجال في الأحكام التي هي ثلاثة ، وأيام المتلوم ثلاثة ؛ فتأمله

قوله تعالى: {فَلا تُصَاحِبْنِي} كذا قرأ الجمهور ؛ أي تتابعني. وقرأ الأعرج {تصحبني} بفتح التاء والباء وتشديد النون وقرئ {تصحبني} أي تتبعني وقرأ يعقوب {تصحبني} بضم التاء وكسر الحاء ؛ ورواها سهل عن أبي عمرو ؛ قال الكسائي: معناه فلا تتركني أصحبك.

{قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} أي بلغت مبلغا تعذر به في ترك مصاحبتي ، وقرأ الجمهور: { مِنْ لَدُنِّي} بضم الدال ، إلا أن نافعا وعاصما خففا النون"لدن"اتصلت بها ياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت