فهرس الكتاب

الصفحة 4162 من 7446

فيه ثلاث عشرة مسألة:

الأولى ـ قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} في صحيح مسلم عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لئاما"فطافا في المجالس فـ {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} يقول: مائل قال: {فَأَقَامَهُ} الخضر بيده قال له موسى: قوم أتيناهم فلم يضيفونا ، ولم يطعمونا {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ، قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما".

الثانية ـ واختلف العلماء في القرية فقيل: هي أبلة ؛ قال قتادة ، وكذلك قال محمد بن سيرين ، وهى أبخل قرية وأبعدها من السماء وقيل: أنطاكية وقيل: بجزيرة الأندلس ؛ روي ذلك عن أبي هريرة وغيره ، ويذكر أنها الجزيرة الخضراء وقالت فرقة: هي باجروان وهي بناحية أذربيجان وحكى السهيلي وقال: إنها برقة الثعلبي: هي قرية من قرى الروم يقال لها ناصرة ، وإليها تنسب النصارى ؛ وهذا كله بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت قصة موسى والله أعلم بحقيقة ذلك.

الثالثة ـ كان موسى عليه السلام حين سقى لبنتي شعيب أحوج منه حين أتى القرية مع الخضر ؛ ولم يسأل قوتا بل سقى ابتداء ، وفي القرية سألا القوات ؛ وفي ذلك للعلماء انفصالات كثيرة ؛ منها أن موسى كان في حديث مدين منفردا وفي قصة الخضر تبعا لغيره.

قلت: وعلى هذا المعنى يتمشى قوله في أول الآية لفتاه {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} فأصابه الجوع مراعاة لصاحبه يوشع ؛ والله أعلم.

وقيل: لما كان هذا سفر تأديب وكل إلى تكلف المشقة ، وكان ذلك سفر هجرة فوكل إلى العون والنصرة بالقوت.

الرابعة ـ في هذه الآية دليل على سؤال القوت ، وأن من جاع وجب عليه أن يطلب ما يرد جوعه خلافا لجهال المتصوفة والاستطعام سؤال الطعام ، والمراد به هنا سؤال الضيافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت