فهرس الكتاب
الآحاد ، لا سيما وقد روي من طريق التواتر - من غير أن يحتمل تأويلا - بإجماع الأمة قوله عليه الصلاة والسلام:"لا نبي بعدي"وقال تعالى: {وخاتم النبيين} والخضر وإلياس جميعا باقيان مع هذه الكرامة ، فوجب أن يكونا غير نبيين ، لأنهما لو كانا نبيين لوجب أن يكون بعد نبينا عليه الصلاة والسلام نبي ، إلا ما قامت الدلالة في حديث عيسى أنه ينزل بعده.
قلت: الخضر كان نبيا على ما تقدم وليس بعد نبينا عليه الصلاة والسلام نبي ، أي يدعي النبوة بعده أبدا الله أعلم0
العاشرة ـ اختلف الناس هل يجوز أن يعلم الولي أنه ولي أم لا ؟ على قولين: [أحدهما] أنه لا يجوز ؛ وأن ما يظهر على يديه يجب أ ن يلاحظه بعين خوف المكر ، لأنه لا يأمن أن يكون مكرا واستدراجا له ؛ وقد حكي عن السري أنه كان يقول: لو أن رجلا دخل بستانا فكلمه من رأس كل شجرة طير بلسان فصيح: السلام عليك يا ولي الله فلو لم يخف أن يكون ذلك مكرا لكان ممكورا به ؛ ولأنه لو علم أنه ولي لزال عنه الخوف ، وحصل له الأمن. ومن شرط الولي أن يستديم الخوف إلى أن تتنزل عليه الملائكة ، كما قال عز وجل: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا} ولأن الولي من كان مختوما له بالسعادة ، والعواقب مستورة ولا يدري أحد ما يختم له به ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام"إنما الأعمال بالخواتيم" [القول الثاني] أنه يجوز للولي أن يعلم أنه ولي ؛ ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام يجوز أن يعلم أنه ولي ، ولا خلاف أنه يجوز لغيره أن يعلم أنه ولي الله تعالى ، فجاز أن يعلم ذلك. وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام من حال العشرة من أصحابه أنهم من أهل الجنة ، ثم لم يكن في ذلك زوال خوفهم ، بل كانوا أكثر تعظيما لله سبحانه وتعالى ، وأشد خوفا وهيبة ؛ فإذا جاز للعشرة ذلك ولم يخرجهم عن الخوف فكذلك غيرهم. وكان الشبلي يقول: أنا أمان هذا الجانب ؛ فلما مات ودفن عبر الديلم دجلة ذلك اليوم ، واستولوا على بغداد ، ويقول الناس: مصيبتان موت الشبلي وعبور الديلم. ولا يقال: إنه يحتمل أن يكون ذلك استدراجا لأنه