فهرس الكتاب

الصفحة 4177 من 7446

يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعدوا عنه وقد روي أن الله تعالى يحفظ الصالح في سبعة من ذريته ؛ وعلى هذا يدل قوله تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} قوله تعالى: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} يقتضي أن الخضر نبي ؛ وقد تقدم الخلاف في ذلك. {ذَلِكَ تَأْوِيلُ} أي تفسير. {مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} قرأت فرقة {تستطيع} وقرأ الجمهور {تَسْطِعْ} قال أبو حاتم: كذا نقرأ كما في خط المصحف.

وهنا خمس مسائل

الأولى: إن قال قائل لم يسمع لفتى موسى ذكر في أول الآية ولا في آخرها ، قيل له: اختلف في ذلك ؛ فقال عكرمة لابن عباس: - لم يسمع لفتى موسى بذكر وقد كان معه ؟ فقال"شرب الفتى من الماء فخلد ، وأخذه العالم فطبق عليه سفينة ثم أرسله في البحر ، وإنها لتموج به فيه إلى يوم القيامة وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب منه"قال القشيري: وهذا إن ثبت فليس الفتى يوشع بن نون ؛ فإن يوشع بن نون قد عمر بعد موسى وكان خليفته ؛ والأظهر أن موسى صرف فتاه لما لقي الخضر. وقال شيخنا الإمام أبو العباس: يحتمل أن يكون اكتفي بذكر المتبوع عن التابع والله أعلم.

الثانية: إن قال قائل: كيف أضاف الخضر قصة استخراج كنز الغلامين لله تعالى ، وقال في خرق السفينة: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} فأضاف العيب إلى نفسه ؟ قيل له: إنما أسند الإرادة في الجدار إلى الله تعالى لأنها في أمر مستأنف في زمن طويل غيب من الغيوب ، فحسن إفراد هذا الموضع بذكر الله تعالى ، وإن كان الخضر قد أراد ذلك فالذي أعلمه الله تعالى أن يريده وقيل: لما كان ذلك خيرا كله أضافه إلى الله تعالى وأضاف عيب السفينة إلى نفسه رعاية للأدب لأنها لفظة عيب فتأدب بأن لم يسند الإرادة فيها إلا إلى نفسه ، كما تأدب إبراهيم عليه السلام في قوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله تعالى ، وأسند إلى نفسه المرض ، إذ هو معنى نقصى ومصيبة ، فلا يضاف إليه سبحانه وتعالى من الألفاظ إلا ما يستحسن منها دون ما يستقبح ، وهذا كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت