فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 7446

سألت أبي {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} أهم الحرورية ؟ قال: لا ؛ هم اليهود والنصارى. وأما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، وأما النصارى فكفروا بالجنة ، فقالوا: لا طعام فيها ولا شراب ؛ والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ؛ وكان سعد يسميهم الفاسقين. والآية معناها التوبيخ ؛ أي قل لهؤلاء الكفرة الذين عبد وا غيري: يخيب سعيهم وآمالهم غدا ؛ فهم الأخسرون أعمالا ، وهم {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} في عبادة من سواي. قال ابن عباس:"يريد كفار أهل مكة". وقال علي:"هم الخوارج أهل حروراء. وقال مرة: هم الرهبان أصحاب الصوامع". وروي أن ابن الكواء سأله عن الأخسرين أعمالا فقال له: أنت وأصحابك. قال ابن عطية: ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} وليس من هذه الطوائف من يكفر بالله ولقائه والبعث والنشور ، وإنما هذه صفة مشركي مكة عبد ة الأوثان ، وعلي وسعد رضي الله عنهما ذكرا أقواما أخذوا بحظهم من هذه الآية. و"أعمالا"نصب على التمييز. و {حبطت} قراءة الجمهور بكسر الباء. وقرأ ابن عباس {حبطت} بفتحها.

الثانية ـ قوله تعالى: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} قراءة الجمهور {نقيم} بنون والعظمة. وقرأ مجاهد بياء الغائب ؛ يريد فلا يقيم الله عز وجل ، وقرأ عبيد بن عمير {فلا يقوم} ويلزمه أن يقرأ {وزن} وكذلك قرأ مجاهد {فلا يقوم لهم يوم القيامة وزن } . قال عبيد بن عمير: يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة.

قلت: هذا لا يقال مثله من جهة الرأي ، وقد ثبت معناه مرفوعا صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة اقرؤوا إن شئتم {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا } . والمعنى أنهم لا ثواب لهم ، وأعمالهم مقابلة بالعذاب ، فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار. وقال أبو سعيد الخدري: يؤتى بأعمال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت