فهرس الكتاب

الصفحة 4218 من 7446

منه. ووحده لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية ، وقصده إلى أن هذا الجنس الذي هو العمود والقوام ، وأشد ما تركب منه الجسد قد أصابه الوهن ، ولو جمع لكان قصد إلى معنى آخر ، وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها.

الثانية ـ قوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} أدغم السين في الشين أبو عمرو. وهذا من أحسن الاستعارة في كلام العرب. والاشتعال انتشار شعاع النار ؛ شبه به انتشار الشيب في الرأس ؛ يقول: شخت وضعفت ؛ وأضاف الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس. ولم يضف الرأس اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكريا عليه السلام."وشيبا"في نصبه وجهان: أحدهما: أنه مصدر لأن معنى اشتعل شاب ؛ وهذا قول الأخفش. وقال الزجاج: وهو منصوب على التمييز. النحاس: قول الأخفش أولى لأنه مشتق من فعل فالمصدر أولى به. والشيب مخالطة الشعر الأبيض الأسود.

الثالثة ـ قال العلماء: يستحب للمرء أن يذكر في دعائه نعم الله تعالى عليه وما يليق بالخضوع ؛ لأن قوله تعالى: {وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} إظهار للخضوع. وقوله: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} إظهار لعادات تفضله في إجابته أدعيته ؛ أي لم أكن بدعائي إياك شقيا ؛ أي لم تكن تخيب دعائي إذا دعوتك ؛ أي إنك عودتني الإجابة فيما مضى. يقال: شقي بكذا أي تعب فيه ولم يحصل مقصوده. وعن بعضهم أن محتاجا سأله وقال: أنا الذي أحسنت إليه في وقت كذا ؛ فقال: مرحبا بمن توسل بنا إلينا ؛ وقضى حاجته.

قوله تعالى: { وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} فيه سبع مسائل:

الأولى ـ قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ} قرأ عثمان بن عفان ومحمد بن علي وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما ويحيى بن يعمر {خفت} بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء وسكون الياء من"الموالي"لأنه في رفع"بخفت"ومعناه انقطعت بالموت. وقرأ الباقون"خفت"بكسر الخاء وسكون الفاء وضم التاء ونصب الياء من"الموالي"لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت