فهرس الكتاب
قوله تعالى: { لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا } أي لم نسم أحدا قبل يحي بهذا الاسم ، قاله ابن عباس وقتادة وابن أسلم والسدي . ومن عليه تعالى بأن لم يكل تسميته إلى الأبوين . وقال مجاهد وغيره: { سَمِيًّا } معناه مثلا ونظيرا ، وهو مثل قوله تعالى: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } معناه مثلا ونظيرا ]وهذا[ كأنه من المساماة والسمو ، وهذا فيه بعد ، لأنه لا يفضل على إبراهيم وموسى ، اللهم إلا أن يفضل في خاص كالسؤدد والحصر مثله ولدا . وقيل: إن الله تعالى اشترط القبل ، لأنه أراد أن يخلق بعده أفضل منه وهو محمد صلى الله عليه وسلم . وفي هذه الآية دليل وشاهد على أن الأسامي السنع جديرة بالأثرة ، وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية لكونها أنبه وأنزه عن النبز حتى قال قائل:
سنع الأسامي مسبلي أزر
حمر تمس الأرض بالهدب
وقال رؤية للنسابة البكري وقد سأله عن نسبه: أنا ابن العجاج ، فقال قصرت وعرفت.
قوله تعالى: { قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ } ليس على معنى الإنكار لما أخبر الله تعالى به ، بل على سبيل التعجب من قدرة الله تعالى أن يخرج ولدا من امرأة عاقر وشيخ كبير. وقيل غير هذا مما تقدم في"آل عمران"بيانه . { وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا } يعني النهاية في الكبر واليبس والجفاف ، ومثله العسي . قال الأصمعي: عَسَا الشيءُ يَعْسُوعُسُوّا وعَسَاء ممدود أي َيبِس وصَلُبَ ، وقد عسا الشيخُ يَعْسُو وَلَّى وكَبِر مثل عَتَا ، يقال: عَتَا الشيخ يَعتو عُتيا وعِتيّاّ كبر وولّى. وعتوت يافلان تعتو عُتوًا وعِتيا. والأصل عتو لأنه من ذوات الواو ، فأبدلوا من الواو ياء ، لأنها أختها وهي أخف منها ، والآيات على الياءات ، ومن قال"عِتِيًّا"كره الضمة مع الكسرة والياء ، وقال الشاعر:
إنما يعذر الوليد ولا يعـ
ــذر من كان في الزمان عتيا