فهرس الكتاب

الصفحة 4234 من 7446

وحكى عن العرب أنهم إذا أرادوا الرحيل عن منزل قالوا: احفظوا أنساءكم ، الأنساء جمع نسي وهو الشيء الحقير يغفل فينسى . ومنه قول الكميت رضي الله تعالى عنه:

أتجعلنا جسرا لكلب قضاعة

ولست بنسي في معد ولا دخل

وقال الفراء: النسي ما تلقيه من خرق اعتلالها ، فقول مريم { نَسْيًا مَنْسِيًّا } أي حيضة ملقاة . وقرىء:"نسيا"بفتح النون وهما لغتان مثل الحِجرْ والحَجر والوِتْر والوَتْر. وقرأ محمد بن كعب القرظي بالهمز:"نِسئًا"بكسر النون . وقرأ نوف البكالي:"نسئًا"بفتح النون من نسأ الله في أجله أي أخره . وحكاها أبو الفتح والداني عن محمد بن كعب . وقرأ بكر بن حبيب:"نَسًّا"بتشديد السين وفتح النون دون همز . وقد حكى الطبري في قصصها أنها لما حملت بعيسى عليه السلام حملت أيضا أختها بيحي ، فجاءتها أختها زائرة فقالت لها مريم: أشعرت أنت أني حملت ؟ فقالت لها: وإني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك ، وذلك أنه روي أنها أحست بجنينها يخر برأسه إلى ناحية بطن مريم ، قال السدي فذلك قوله: { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ } . وذكر أيضا من قصصها أنها خرجت فارة مع رجل من بني إسرائيل يقال له يوسف النجار ، كان يخدم معها في المسجد . وطول في ذلك . قال الكلبي: قيل ليوسف- وكانت سميت له أنها حملت من الزنى- فالآن يقتلها الملك ، فهرب بها ، فهم في الطريق بقتلها ، فأتاه جبريل عليه السلام وقال له: إنه روح القدس ، قال ابن عطية: وهذا كله ضعيف . وهذه القصة تقتضي أنها حملت ، واستمرت حاملا على عرف النساء ، وتظاهرت الروايات بأنها ولدته لثمانية أشهر . قال عكرمة ، وذلك قيل: لا يعيش ابن ثمانية أشهر حفظا لخاصة عيسى . وقيل: لستة . وما ذكرناه عن ابن عباس أصح وأظهر . والله أعلم .

قوله تعالى: { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا } قرىء بفتح الميم وكسرها . قال ابن عباس: المراد بـ"ـــمن"جبريل ، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها ، وقاله علقمة والضحاك وقتادة ، ففي هذا آية وأمارة أن هذا من الأمور الخارقة للعادة التي الله ]تعالى[ فيها مراد عظيم . وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت