فهرس الكتاب

الصفحة 4254 من 7446

قلت: وقد احتج أهل المقالة الأولى بأن السلام الذي معناه التحية إنما خص به هذه الأمة ؛ لحديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم السلام وهي تحية أهل الجنة"الحديث ؛ ذكره الترمذي الحكيم ؛ وقد مضى في الفاتحة بسنده. وقد مضى الكلام في معنى قوله: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} وارتفع السلام بالابتداء ؛ وجاز ذلك مع نكرته لأنه نكرة مخصصة فقرنت المعرفة. { إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} الحفي المبالغ في البر والإلطاف ؛ يقال: حفي به وتحفى إذا بره. وقال الكسائي يقال: حفي بي حفاوة وحفوة. وقال الفراء: {إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} أي عالما لطيفا يجيبني إذا دعوته.

قوله تعالى: {وَأَعْتَزِلُكُمْ} العزلة المفارقة وقد تقدم في"الكهف"بيانها. وقوله: {عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} قيل: أراد بهذا الدعاء أن يهب الله تعالى له أهلا وولدا يتقوى بهم حتى لا يستوحش بالاعتزال عن قومه. ولهذا قال: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعبد ونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} أي آنسنا وحشته بولد ؛ عن ابن عباس وغيره. وقيل: {عَسَى} يدل على أن العبد لا يقطع بأنه يبقى على المعرفة أم لا في المستقبل وقيل دعا لأبيه بالهداية. فـ {عَسَى} شك لأنه كان لا يدري هل يستجاب له فيه أم لا ؟ والأول أظهر. وقوله: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} أي أثنينا عليهم ثناء حسنا ؛ لأن جميع الملل تحسن الثناء عليهم. واللسان يذكر ويؤنث ؛ وقد تقدم.

الآيات: 51 - 53 {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ، وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ، وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت