فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 7446

قوله تعالى: {ذَلِكَ} تعليل. {بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ} أي يكذبون ، {بآيَاتِ اللَّهِ} أي بكتابه ومعجزات أنبيائه ، كعيسى ويحيى وزكريا ومحمد عليهم السلام. و {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} معطوف على"يكفرون"وروي عن الحسن"يقتلون"وعنه أيضا كالجماعة. وقرأ نافع"النبيئين"بالهمز حيث وقع في القرآن إلا في موضعين: في سورة الأحزاب: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ } [الأحزاب. 50] . و {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ} [الأحزاب: 53] فإنه قرأ بلا مد ولا همز. وإنما ترك همز هذين لاجتماع همزتين مكسورتين. وترك الهمز في جميع ذلك الباقون. فأما من همز فهو عنده من أنبأ إذا أخر ، واسم فاعله منبئ. ويجمع نبيء أنبياء ، وقد جاء في جمع نبي نبآء ، قال العباس بن مرداس السلمي يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:

يا خاتم النبآء إنك مرسل ... بالحق كل هدى السبيل هداكا

هذا معنى قراءة الهمز. واختلف القائلون بترك الهمز ، فمنهم من اشتق اشتقاق من همز ، ثم سهل الهمز. ومنهم من قال: هو مشتق من نبا ينبو إذا ظهر. فالنبي من النبوة وهو الارتفاع ، فمنزلة النبي رفيعة. والنبي بترك الهمز أيضا الطريق ، فسمي الرسول نبيا لاهتداء الخلق به كالطريق ، قال الشاعر:

لأصبح رتما دقاق الحصى ... مكان النبي من الكاثب

رتمت الشيء: كسرته ، يقال: رتم أنفه ورثمه ، بالتاء والثاء جميعا. والرتم أيضا المرتوم أي المكسور. والكاثب اسم جبل. فالأنبياء لنا كالسبل في الأرض. ويروى أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: السلام عليك يا نبيء الله ، وهمز. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لست بنبيء الله - وهمز - ولكني نبي الله"ولم يهمز. قال أبو علي: ضعف سند هذا الحديث ، ومما يقوي ضعفه أنه عليه السلام قد أنشده المادح: يا خاتم النبآء...ولم يؤثر في ذلك إنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت