فهرس الكتاب

الصفحة 4317 من 7446

أبو حنيفة: يزيله إذا يبس الحك والفرك ، ولا يزيل رطبه إلا الغسل ما عدا البول ، فلا يجزئ فيه عنده إلا الغسل. وقال الشافعي: لا يطهر شيئا من ذلك إلا الماء. والصحيح قول من قال: إن المسح يطهره من الخف والنعل ؛ لحديث أبي سعيد. فأما لو كانت النعل والخف من جلد ميتة فان كان غير مدبوغ فهو نجس باتفاق ، ما عدا ما ذهب إليه الزهري والليث ، على ما تقدم بيانه في سورة"النحل"ومضى في سورة"براءة"القول في إزالة النجاسة والحمد لله.

الخامسة: قوله تعالى: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} المقدس: المطهر. والقدس: الطهارة ، والأرض المقدسة أي المطهرة ؛ سميت بذلك لأن الله تعالى أخرج منها الكافرين وعمرها بالمؤمنين. وقد جعل الله تعالى لبعض الأماكن زيادة فضل على بعض ؛ كما قد جعل لبعض الأزمان زيادة فضل على بعض ، ولبعض الحيوان كذلك. ولله أن يفضل ما شاء. وعلى هذا فلا اعتبار بكونه مقدسا بإخراج الكافرين وإسكان المؤمنين ؛ فقد شاركه في ذلك غيره. و {طُويً} اسم الوادي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وقال الضحاك هو واد عميق مستدير مثل الطوي. وقرأ عكرمة {طِوىً} . الباقون {طُوىً} . قال الجوهري: {طوى} اسم موضع بالشام ، تكسر طاؤه وتضم ، ويصرف ولا يصرف ، فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة ، ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة. وقال بعضهم: {طُوًى} مثل {طِوًى} وهو الشيء المثني ، وقالوا في قوله {الْمُقَدَّسِ طُوىً } : طوي مرتين أي قدس. وقال الحسن: ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين. وذكر المهدوي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قيل له {طوى} لأن موسى طواه بالليل إذ مر به فارتفع إلى أعلى الوادي ؛ فهو مصدر عمل فيه ما ليس من لفظه ، فكأنه قال: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} الذي طويته طوى ؛ أي تجاوزته فطويته بسيرك. الحسن: معناه أنه قدس مرتين ؛ فهو مصدر من طويته طوى أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت