فهرس الكتاب

الصفحة 4322 من 7446

المغرب. وهذا نص في البداءة بالفائتة قبل الحاضرة ، ولا سيما والمغرب وقتها واحد مضيق غير ممتد في الأشهر عندنا ، وعند الشافعي كما تقدم. وروى الترمذي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أبيه: أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق ، حتى ذهب من الليل ما شاء الله تعالى ، فأمر بالأذان بلالا فقام فأذن ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء ، وبهذا استدل العلماء على أن من فاتته صلاة ، قضاها مرتبة كما فاتته إذا ذكرها في وقت واحد. واختلفوا إذا ذكر فائتة في مضيق وقت حاضرة

على ثلاثة أقوال:

الأول: يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة ، وبه قال مالك والليث والزهري وغيرهم كما قدمناه.

الثاني: يبدأ بالحاضرة وبه قال الحسن والشافعي وفقهاء أصحاب الحديث والمحاسبي وابن وهب من أصحابنا.

الثالث: يتخير فيقدم أيتهما شاء ، وبه قال أشهب.

وجه الأول: كثرة الصلوات ولا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة مع الكثرة ؛ قاله القاضي عياض. واختلفوا في مقدار اليسير ؛ فعن مالك: الخمس فدون ، وقد قيل: الأربع فدون لحديث جابر ؛ ولم يختلف المذهب أن الست كثير.

السادسة: وأما من ذكر صلاة وهو في صلاة ؛ فإن كان وراء الإمام فكل من قال بوجوب الترتيب ومن لم يقل به ، يتمادى مع الإمام حتى يكمل صلاته. والأصل في هذا ما رواه مالك والدارقطني عن ابن عمر قال:"إذا نسي أحدكم صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام فإذا فرغ من صلاته فليصل الصلاة التي نسي ثم ليعد صلاته التي صلى مع الإمام"لفظ الدارقطني ؛ وقال موسى بن هارون: وحدثناه أبو إبراهيم الترجماني ، قال: حدثنا سعيد [به] ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووهم في رفعه ، فإن كان قد رجع عن رفعه فقد وفق للصواب. ثم اختلفوا ؛ فقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل: يصلي التي ذكر ، ثم يصلي التي صلى مع الإمام إلا أن يكون بينهما أكثر من خمس صلوات ؛ على ما قدمنا ذكره عن الكوفيين. وهو مذهب جماعة من أصحاب مالك المدنيين. وذكر الخرقي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت