فهرس الكتاب
أن يكون الأمر به استحبابا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء. والصحيح ترك العمل لقول عليه السلام:"أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم"ولأن الطرق الصحاح من حديث عمران بن حصين ليس فيها من تلك الزيادة شيء ، إلا ما ذكر من حديث أبي قتادة وهو محتمل كما بيناه.
قلت: ذكر الكيا الطبري في"أحكام القرآن"له أن من السلف من خالف قوله عليه الصلاة والسلام:"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك"فقال: يصبر إلى مثل وقته فليصل ؛ فإذا فات الصبح فليصل من الغد. وهذا قول بعيد شاذ.
قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} آية مشكلة ؛ فروي عن سعيد بن جبير أنه قرأ {أَكَادُ أَخْفِيهَا} بفتح الهمزة ؛ قال: أظهرها. {لِتُجْزَى} أي الإظهار للجزاء ؛ رواه أبو عبيد عن الكسائي عن محمد بن سهل عن وقاء بن إياس عن سعيد بن جبير وقال النحاس: وليس لهذه الرواية طريق غير هذا. قلت: وكذا رواه أبو بكر الأنباري في كتاب الرد ؛ حدثني أبي حدثنا محمد بن الجهم حدثنا الفراء حدثنا الكسائي ؛ ح - وحدثنا عبد الله بن ناجية ، حدثنا يوسف حدثنا يحيى الحماني حدثنا محمد بن سهل. قال النحاس ؛ وأجود من هذا الإسناد ما رواه يحيى القطان عن الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير: أنه قرأ {أَكَادُ أُخْفِيهَا} بضم الهمزة.
قلت: وأما قراءة ابن جبير {أَخْفِيهَا} بفتح الهمزة بالإسناد المذكور فقال أبو بكر الأنباري قال الفراء معناه أظهرها من خفيت الشيء أخفيه إذا أظهرته. وأنشد الفراء لامرئ القيس:
فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد
أراد لا نظهره ؟ وقد قال بعض اللغويين: يجوز أن يكون {أُخْفِيهَا} بضم الهمزة معناه أظهرها لأنه يقال: خفيت الشيء وأخفيته إذا أظهرته ؛ فأخفيته من حروف الأضداد يقع على الستر والإظهار. وقال أبو عبيدة: خفيت وأخفيت بمعنى واحد النحاس: وهذا حسن ؛ وقد