فهرس الكتاب

الصفحة 4328 من 7446

فيه خمس مسائل: -

قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ} قيل: كان هذا الخطاب من الله تعالى لموسى وحيا ؛ لأنه قال: {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} ولابد للنبي في نفسه من معجزة يعلم بها صحة نبوة نفسه ، فأراه في العصا وفي نفسه ما أراه لذلك. ويجوز أن يكون ما أراه في الشجرة آية كافية له في نفسه ، ثم تكون اليد والعصا زيادة توكيد ، وبرهانا يلقى به قومه. واختلف في {مَا} في قوله {وَمَا تِلْكَ} فقال الزجاج والفراء: هي اسم ناقص وصلت بـ {يَمِينِكَ} أي ما التي بيمينك ؟ وقال أيضا: {تِلْكَ} بمعنى هذه ؛ ولو قال: ما ذلك لجاز ؛ أي ما ذلك الشيء: ومقصود السؤال تقرير الأمر حتى يقول موسى: هي عصاي ؛ ليثبت الحجة عليه بعد ما اعترف ، وإلا فقد علم الله ما هي في الأزل. وقال ابن الجوهري وفي بعض الآثار أن الله تعالى عتب على موسى إضافة العصا إلى نفسه في ذلك الموطن ، فقيل له: ألقها لترى منها العجب فتعلم أنه لا ملك عليها ولا تنضاف إليك. وقرأ ابن أبي إسحاق {عَصَيَّ} على لغة هذيل ؛ ومثله {يَا بُشْرَى} و {مَحْييَّ} وقد تقدم. وقرأ الحسن {عصاي} بكسر الياء لالتقاء الساكنين. ومثل هذا قراءة حمزة {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] . وعن ابن أبي إسحاق سكون الياء.

الثانية: في هذه الآية دليل على جواب السؤال بأكثر مما سئل ؛ لأنه لما قال: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} ذكر معاني أربعة وهي إضافة العصا إليه ، وكان حقه أن يقول عصا ؛ والتوكؤ ؛ والهش ، والمآرب المطلقة. فذكر موسى من منافع عصاه عظمها وجمهورها وأجمل سائر ذلك. وفي الحديث سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته". وسألته امرأة عن الصغير حين رفعته إليه فقالت: ألهذا حج ؟ قال:"نعم ولك أجر". ومثله في الحديث كثير.

الثالثة: قوله تعالى: {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} أي أتحامل عليها في المشي والوقوف ؛ ومنه الاتكاء {وَأَهُشُّ بِهَا} {وَأَهُشُّ} أيضا ؛ ذكره النحاس. وهي قراءة النخعي ، أي أخبط بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت