فهرس الكتاب
نعم هو قرة عين لي ولك لآمن وصدق"فقالت: هبه لي ولا تقتله ؛ فوهبه لها. وقيل: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} أي تربى وتغذى على مرأى مني ؛ قاله قتادة. قال النحاس: وذلك معروف في اللغة ؛ يقال: صنعت الفرس وأصنعت إذا أحسنت القيام عليه. والمعنى {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} فعلت ذلك. وقيل: اللام متعلقة بما بعدها من قوله: {إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ} على التقديم والتأخير فـ {إِذْ} ظرف {لِتُصْنَعَ} . وقيل: الواو في {وَلِتُصْنَعَ} زائدة. وقرأ ابن القعقاع {وَلِتُصْنَعَ} بإسكان اللام على الأمر ، وظاهره للمخاطب والمأمور غائب. وقرأ أبو نهيك {وَلِتُصْنَعَ} بفتح التاء. والمعنى ولتكون حركتك وتصرفك بمشيئي وعلى عين مني. ذكره المهدوي. قوله تعالى: {إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ} العامل في {إِذْ تَمْشِي} {لْقَيْتُ} أو {تُصْنَعَ} . ويجوز أن يكون بدلا من {إِذْ أَوْحَيْنَا} وأخته اسمها مريم {فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ} وذلك أنها خرجت متعرفة خبره ، وكان موسى لما وهبه فرعون من امرأته طلبت له المراضع ، كان لا يأخذ من أحد حتى أقبلت أخته ، فأخذته ووضعته في حجرها وناولته ثديها فمصه وفرح به. فقالوا لها: تقيمين عندنا ؛ فقالت: إنه لا لبن لي ولكن أدلكم على من يكفله وهم له ناصحون. قالوا: ومن هي ؟ . قالت: أمي. فقالوا: لها لبن ؟ قالت: لبن أخي هارون. وكان هارون أكبر من موسى بسنة. وقيل بثلاث. وقيل بأربع. وذلك أن فرعون رحم بني إسرائيل فرفع عنهم القتل أربع سنين ، فولد هارون فيها ؛ قال ابن عباس: فجاءت الأم فقبل ثديها. فذلك قوله تعالى: {فرجعناك إلى أمك} وفي مصحف أبي {فَردَدْنَاكَ} {كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ} وروى عبد الحميد عن ابن عامر {كَيْ تَقِر عَيْنُهَا} بكسر القاف. قال الجوهري: وقررت به عينا وقررت به قرة وقرورا فيهما. رجل قرير العين ؛ وقد قرت عينه تقر وتقر نقيض سخنت. وأقر الله عينه أي أعطاه حتى تقر فلا تطمح إلى من هو فوقه ، ويقال: حتى تبرد ولا تسخن. وللسرور دمعة باردة ، وللحزن دمعة حارة. وقد تقدم هذا المعنى في "مريم". {وَلا تَحْزَنَ} أي على فقدك. {وَقَتَلْتَ نَفْسًا} قال ابن عباس: قتل قبطيا كافرا. قال كعب: وكان إذ ذاك ابن اثنتي"