فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 7446

فدل على صحة ما ذكرنا. وبالله توفيقنا. وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط ، وردت أفهامهم كأفهام القردة. ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم ، والله أعلم.

قوله تعالى: {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} "قردة"خبر كان. {خَاسِئِينَ} نعت ، وإن شئت جعلته خبرا ثانيا لكان ، أوحالا من الضمير في"كونوا". ومعناه مبعدين. يقال: خسأته فخسأ وخسئ ، وانخسأ أي أبعدته فبعد. وقوله تعالى: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا} [الملك: 4] أي مبعدا وقوله تعالى: {اخْسَأُوا فِيهَا} [المؤمنون: 108] أي تباعدوا. تباعد سخط. قال الكسائي: خسأ الرجل خسوءا ، وخسأته خسأ. ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القميء. يقال: قمؤ الرجل قماء وقماءة صار قميئا ، وهو الصاغر الذليل. وأقمأته: صغرته وذللته ، فهو قميء على فعيل.

الآية 66 {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}

قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا} نصب على المفعول الثاني. وفي المجعول نكالا أقاويل ، قيل: العقوبة. وقيل: القرية ، إذ معنى الكلام يقتضيها وقيل: الأمة التي مسخت. وقيل: الحيتان ، وفيه بعد. والنكال: الزجر والعقاب. والنكل والأنكال: القيود. وسميت القيود أنكالا لأنها ينكل بها ، أي يمنع. ويقال للجام الثقيل: نَكل ونِكل ، لأن الدابة تمنع به ونكل عن الأمر ينكل ، ونكل ينكل إذا امتنع. والتنكيل: إصابة الأعداء بعقوبة تنكل من وراءهم ، أي تجبنهم. وقال الأزهري: النكال العقوبة. ابن دريد: والمنكل: الشيء الذي ينكل بالإنسان ، قال:

فارم على أقفائهم بمنكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت