فهرس الكتاب

الصفحة 4432 من 7446

آدم عليه السلام نظر في ثمار الجنة ، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام ، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة. فذلك قوله: {خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} . وقيل خلق آدم يوم الجمعة. في آخر النهار ، فلما أحيا الله رأسه استعجل ، وطلب تتميم نفخ الروح فيه قبل غروب الشمس ؛ قاله الكلبي ومجاهد وغيرهما. وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني: العجل الطين بلغة حمير. وأنشدوا:

والنخل ينبت بين الماء والعجل

وقيل: المراد بالإنسان الناس كلهم. وقيل المراد: النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار في تفسير ابن عباس ؛ أي لا ينبغي لمن خلق من الطين الحقير أن يستهزئ بآيات الله ورسله. وقيل: إنه من المقلوب ؛ أي خلق العجل من الإنسان. وهو مذهب أبي عبيدة. النحاس: وهذا القول لا ينبغي أن يجاب به في كتاب الله ؛ لأن القلب إنما يقع في الشعر اضطرارا كما قال:

كان الزناء فريضة الرجم

ونظيره هذه الآية: {وَكَانَ الْأِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] وقد مضى في "سبحان" [الإسراء: 1] . {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ} هذا يقوي القول الأول ، وأن طبع الإنسان العجلة ، وأنه خلق خلقا لا يتمالك ، كما قال عليه السلام حسب ما تقدم في "الإسراء". والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد عليه السلام من المعجزات ، وما جعله له. العاقبة المحمودة. وقيل: ما طلبوه من العذاب ، فأرادوا الاستعجال وقالوا: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} [يونس: 48] ؟ وما علموا أن لكل شيء أجلا مضروبا. نزلت في النضر بن الحرث. وقول: {إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ} [الأنفال: 32] . وقال الأخفش سعيد: معنى {خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} أي قيل له كن فكان ، فمعنى {فَلا تَسْتَعْجِلُونِ} على هذا القول أنه من يقول للشيء كن فيكون ، لا يعجزه إظهار ما استعجلوه من الآيات. {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} أي الموعود ، كما يقال: الله رجاؤنا أي مرجونا. وقيل: معنى {الْوَعْدُ} هنا الوعيد ، أي الذي يعدنا من العذاب. وقيل: القيامة. {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} يا معشر المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت