فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 7446

لمن يخبرهم عن الله تعالى ، وظاهر هذا القول يدل على فساد اعتقاد من قاله. ولا يصح إيمان من قال لنبي قد ظهرت معجزته ، وقال: إن الله يأمرك بكذا: أتتخذنا هزؤا ؟ ولو قال ذلك اليوم أحد عن بعض أقوال النبي صلى لوجب تكفيره. وذهب قوم إلى أن ذلك منهم على جهة غلظ الطبع والجفاء والمعصية ، على نحو ما قال القائل للنبي صلى الله عليه وسلم في قسمة غنائم حنين: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله. وكما قال له الآخر: اعدل يا محمد وفي هذا كله أدل دليل على قبح الجهل ، وأنه مفسد للدين.

قوله تعالى: {هُزُوًا} مفعول ثان ، ويجوز تخفيف الهمزة تجعلها بين الواو والهمزة. وجعلها حفص واوا مفتوحة ، لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة فهي تجري على البدل ، كقوله:"السفهاء ولكن". ويجوز حذف الضمة من الزاي كما تحذفها من عضد ، فتقول: هزؤا ، كما قرأ أهل الكوفة ، وكذلك {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} . وحكى الأخفش عن عيسى بن عمر أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم ففيه لغتان: التخفيف والتثقيل ، نحو العسر واليسر والهزء.ومثله ما كان من الجمع على فعل ككتب وكتب ، ورسل ورسل ، وعون وعون. وأما قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إ} [الزخرف: 15] فليس مثل هزء وكفء ، لأنه على فعل ، من الأصل. على ما يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.

مسألة: في الآية دليل على منع الاستهزاء بدين الله ودين المسلمين ومن يجب تعظيمه ، وأن ذلك جهل وصاحبه مستحق للوعيد. وليس المزاح من الاستهزاء بسبيل ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح والأئمة بعده. قال ابن خويز منداد: وقد بلغنا أن رجلا تقدم إلى عبيدالله بن الحسن وهو قاضي الكوفة فمازحه عبيدالله فقال: جبتك هذه من صوف نعجة أو صوف كبش ؟ فقال له: لا تجهل أيها القاضي فقال له عبيدالله: وابن وجدت المزاج جهلا فتلا عليه هذه الآية ، فأعرض عنه عبيدالله ، لأنه رآه جاهلا لا يعرف المزح من الاستهزاء ، وليس أحدهما من الآخر بسبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت