فهرس الكتاب

الصفحة 4485 من 7446

صوب. وقرئ في الشواذ {وَهُمْ مِنْ كُلِّ جَدَثٍ يَنْسِلُونَ} أخذا من قوله: {فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} [يس: 51] . وحكى هذه القراءة المهدوي عن ابن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء.

قوله تعالى: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} يعني القيامة. وقال الفراء والكسائي وغيرهما: الواو زائدة مقحمة ؛ والمعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق {فَاقْتَرَبَ} جواب"إذا". وأنشد الفراء:

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى

أي انتحى ، والواو زائدة ؛ ومنه قوله تعالى: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ} [الصافات: 103 - 104] أي للجبين ناديناه. وأجاز الكسائي أن يكون جواب"إذا" {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ويكون قوله: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} معطوفا على الفعل الذي هو شرط. وقال البصريون: الجواب محذوف والتقدير: قالوا يا ويلنا ؛ وهو قول الزجاج ، وهو قول حسن. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعبد هُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] المعنى: قالوا ما نعبد هم ، وحذف القول كثير. {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ} {هِيَ} ضمير الأبصار ، والأبصار المذكورة بعدها تفسير لها كأنه قال: فإذا أبصار الذين كفروا شخصت عند مجيء الوعد. وقال الشاعر:

لعمر أبيها لا تقول ظعينتي ... ألا فرَّ عني مالك بن أبي كعب

فكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها. وقال الفراء:"هي"عماد ، مثل {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} [الحج: 46] . وقيل: إن الكلام تم قول"هي"التقدير: فإذا هي ؛ بمعنى القيامة بارزة واقعة ؛ أي من قربها كأنها آتية حاضرة ابتداء فقال: {أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} على تقديم الخبر على الابتداء ؛ أي أبصار الذين كفروا شاخصة من هذا اليوم ؛ أي من هوله لا تكاد تطرف ؛ يقولون: يا ويلنا إنا كنا ظالمين ووضعنا العبادة في غير موضعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت