فهرس الكتاب

الصفحة 4488 من 7446

لا يَسْمَعُونَ قيل: في الكلام حذف ؛ والمعنى وهم فيها لا يسمعون شيئا ؛ لأنهم يحشرون صما ، كما قال الله تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [الإسراء: 97] . وفي سماع الأشياء روح وأنس ، فمنع الله الكفار ذلك في النار. وقيل: لا يسمعون ما يسرهم ، بل يسمعون صوت من يتولى تعذيبهم من الزبانية. وقيل: إذا قيل لهم {اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] يصيرون حينئذ صما بكما ؛ كما قال ابن مسعود: إذا بقي من يخلد في النار في جهنم جعلوا في توابيت من نار ، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى فيها مسامير من نار ، فلا يسمعون شيئا ، ولا يرى أحد منهم أن في النار من يعذب غيره.

الآيات: 101 - 103 {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ، لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ، لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} أي الجنة {أُولَئِكَ عَنْهَا} أي عن النار. {مُبْعَدُونَ} فمعنى الكلام الاستثناء ؛ ولهذا قال بعض أهل العلم:"إن"ههنا بمعنى"إلا"وليس في القرآن غيره. وقال محمد بن حاطب: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ هذه الآية على المنبر {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن عثمان منهم".

قوله تعالى: {لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} أي حس النار وحركة لهبها. والحسيس والحس الحركة. وروى ابن جريج عن عطاء قال قال أبو راشد الحروري لابن عباس: {لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} فقال ابن عباس: أمجنون أنت ؟ فأين قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} وقوله تعالى: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} [هود: 98] وقوله: {إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 86] . ولقد كان من دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالما ، وأدخلني الجنة فائزا. وقال أبو عثمان النهدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت