فهرس الكتاب

الصفحة 4490 من 7446

على معنى يطوي الله السماء. الباقون {نَطْوِي} بنون العظمة. وانتصاب {يوم} على البدل من الهاء المحذوفة في الصلة ؛ التقدير: الذي كنتم توعدونه يوم نطوي السماء. أو يكون منصوبا بـ"نعيد"من قول {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} . أو بقول: {لا يَحْزُنُهُمُ} أي لا يحزنهم الفزع الأكبر في اليوم الذي نطوي فيه السماء. أو على إضمار واذكر ، وأراد بالسماء الجنس ؛ دليله: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] . {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ} قال ابن عباس ومجاهد: أي كطي الصحيفة على ما فيها ؛ فاللام بمعنى"على". وعن ابن عباس أيضا اسم كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالقوي ؛ لأن كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معروفون ليس هذا منهم ، ولا في أصحابه من اسمه السجل. وقال ابن عباس أيضا وابن عمر والسدي:"السّجل"ملك ، وهو الذي يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه. ويقال: إنه في السماء الثالثة ، ترفع إليه أعمال العباد ، يرفعها إليه الحفظة الموكلون بالخلق في كل خميس واثنين ، وكان من أعوانه فيما ذكروا هاروت وماروت. والسجل الصك ، وهو اسم مشتق من السجالة وهي الكتابة ؛ وأصلها من السجل وهو الدلو ؛ تقول: ساجلت الرجل إذا نزعت دلوا ونزع دلوا ، ثم استعيرت فسميت المكاتبة والمراجعة مساجلة. وقد سجل الحاكم تسجيلا. وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب:

من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب

ثم بني هذا الاسم على فعل مثل حمر وطمر وبلي. وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير {كَطَيّ السُّجُلِّ} بضم السين والجيم وتشديد اللام. وقرأ الأعمش وطلحة {كَطَيّ السَّجْل} بفتح السين وإسكان الجيم وتخفيف اللام. قال النحاس: والمعنى واحد إن شاء الله تعالى. والتمام عند قوله: {لِلْكتَابِ} . والطي في هذه الآية يحتمل معنيين: أحدهما: الدرج الذي هو ضد النشر ، قال الله تعالى: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] . والثاني: الإخفاء والتعمية والمحو ؛ لأن الله تعالى يمحو ويطمس رسومها ويكدر نجومها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت