فهرس الكتاب

الصفحة 4508 من 7446

قوله تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً} ذكر دلالة أقوى على البعث فقال في الأول: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} فخاطب جمعا. وقال في الثاني: {وَتَرَى الْأَرْضَ} فخاطب واحدا ، فانفصل اللفظ عن اللفظ ، ولكن المعنى متصل من حيث الاحتجاج على منكري البعث. {هَامِدَةً} يابسة لا تنبت شيئا ؛ قال ابن جريج. وقيل: دارسة. والهمود الدروس. قال الأعشى:

قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا ... وأرى ثيابك باليات همدا

الهروي: {هَامِدَةً} أي جافة ذات تراب. وقال شمر: يقال: همد شجر الأرض إذا بلي وذهب. وهمدت أصواتهم إذا سكنت. وهمود الأرض ألا يكون فيها حياة ولا نبت ولا عود ولم يصبها مطر. وفي الحديث:"حتى كاد يهمد من الجوع"أي يهلك. يقال: همد الثوب يهمد إذا بلي. وهمدت النار تهمد.

قوله تعالى: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ} أي تحركت. والاهتزاز: شدة الحركة ؛ يقال: هززت الشيء فاهتز ؛ أي حركته فتحرك. وهز الحادي الإبل هزيزا فاهتزت هي إذا تحركت في سيرها بحدائه. واهتز الكوكب في انقضاضه. وكوكب هاز. فالأرض تهتز بالنبات ؛ لأن النبات لا يخرج منها حتى يزيل بعضها من بعض إزالة خفية ؛ فسماه اهتزازا مجازا. وقيل: اهتز نباتها ، فحذف المضاف ؛ قال المبرد ، واهتزازه شدة حركته ، كما قال الشاعر:

تثنى إذا قامت وتهتز إن مشت ... كما اهتز غصن البان في ورق خضر

والاهتزاز في النبات أظهر منه في الأرض. {وَرَبَتْ} أي ارتفعت وزادت. وقيل: انتفخت ؛ والمعنى واحد ، وأصله الزيادة. ربا الشيء يربو ربوا أي زاد ؛ ومنه الربا والربوة. وقرأ يزيد بن القعقاع وخالد بن إلياس {وَرَبَأتْ} أي ارتفعت حتى صارت بمنزلة الربيئة ، وهو الذي يحفظ القوم على شيء مشرف ؛ فهو رابئ وربيئة على المبالغة. قال امرؤ القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت