فهرس الكتاب

الصفحة 4555 من 7446

تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة: 83] . فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ؛ فمن كان مستنا فليستن ، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا ؛ والجنون فنون. روى الصحيح عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة ، فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال:"سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا"فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين [يدي] أمر قد حضر. قال أنس: فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل إنسان لاف رأسه في ثوبه يبكي. وذكر الحديث. وقد مضى القول في هذه المسألة بأشبع من هذا في سورة"الأنفال"والحمد لله.

الآية: 36 {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

فيه عشر مسائل: -

الأولى: قوله تعالى: {وَالْبُدْنَ} وقرأ ابن أبي إسحاق {والبُدُن} لغتان ، واحدتها بَدَنَة. كما يقال: ثمرة وثُمُر وثُمْر ، وخشبة وخشُب وخشْب. وفي التنزيل {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} وقرئ {ثُمْر} لغتان. وسميت بدنة لأنها تبدن ، والبدانة السمن. وقيل: إن هذا الاسم خاص بالإبل. وقيل: البدن جمع {بَدَن} بفتح الباء والدال. ويقال: بَدُن الرجل"بضم الدال"إذا سمن. وبدّن"بتشديدها"إذا كبر وأسنّ. وفي الحديث"إني قد بدّنت"أي كبرت وأسننت. وروي {بَدُنْت} وليس له معنى ؛ لأنه خلاف صفته صلى الله عليه وسلم ، ومعناه كثرة اللحم. يقال: بدن الرجل يبدُن بدنا وبدانة فهو بادن ؛ أي ضخم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت