فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 7446

فيه ثمان مسائل: -

الأولى: قوله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} هذا أحد ما ظلموا به ؛ وإنما أخرجوا لقولهم: ربنا الله وحده. فقوله: {إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} استثناء منقطع ؛ أي لكن لقولهم ربنا الله ؛ قال سيبويه. وقال الفراء يجوز أن تكون في موضع خفض ، يقدرها مردودة على الباء ؛ وهو قول أبي إسحاق الزجاج ، والمعنى عنده: الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا بأن يقولوا ربنا الله ؛ أي أخرجوا بتوحيدهم ، أخرجهم أهل الأوثان. و {الَّذِينَ أُخْرِجُوا} في موضع خفض بدلا من قوله: {لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} .

الثانية: قال ابن العربي: قال علماؤنا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحل له الدماء ؛ إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل مدة عشرة أعوام ؛ لإقامة حجة الله تعالى عليهم ، ووفاء بوعده الذي امتن به بفضله في قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] . فاستمر الناس في الطغيان وما استدلوا بواضح البرهان ، وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من قومه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم عن بلادهم ؛ فمنهم من فر إلى أرض الحبشة ، ومنهم من خرج إلى المدينة ، ومنهم من صبر على الأذى. فلما عتت قريش على الله تعالى وردوا أمره وكذبوا نبيه عليه السلام ، وعذبوا من آمن به ووحده وعبده ، وصدق نبيه عليه السلام واعتصم بدينه ، أذن الله لرسوله في القتال والامتناع والانتصار ممن ظلمهم ، وأنزل {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا - إلى قوله - الْأُمُورِ} .

الثالثة: في هذه الآية دليل على أن نسبة الفعل الموجود من الملجأ المكره إلى الذي ألجأه وأكرهه ؛ لأن الله تعالى نسب الإخراج إلى الكفار ، لأن الكلام في معنى تقدير الذنب وإلزامه. وهذه الآية مثل قوله تعالى: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [التوبة: 40] والكلام فيهما واحد ؛ وقد تقدم في"التوبة"والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت