فهرس الكتاب

الصفحة 4592 من 7446

لمعبودكم. {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} قراءة العامة {تَدْعُونَ} بالتاء. وقرأ السلمي وأبو العالية ويعقوب {يدعون} بالياء على الخبر. والمراد الأوثان الذين عبد وهم من دون الله ، وكانت حول الكعبة ، وهي ثلاثمائة وستون صنما. وقيل: السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله عز وجل. وقيل: الشياطين الذين حملوهم على معصية الله تعالى ؛ والأول أصوب. {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا} الذباب اسم واحد للذكر والأنثى ، والجمع القليل أذبة والكثير ذبان ؛ على مثل غراب وأغربة وغربان ؛ وسمي به لكثرة حركته. الجوهري: والذباب معروف الواحدة ذبابة ، ولا تقل ذبانة. والمذبة ما يذب به الذباب. وذباب أسنان الإبل حدها. وذباب السيف طرفه الذي يضرب به. وذباب العين إنسانها. والذبابة البقية من الدين. وذبب النهار إذا لم يبق منه إلا بقية. والتذبذب التحرك. والذبذبة نوس الشيء المعلق في الهواء. والذبذب الذكر لتردده. وفي الحديث"من وقي شر ذبذبه". وهذا مما لم يذكره - أعني - قوله: وفي الحديث. {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} الاستنقاذ والإنقاذ التخليص. قال ابن عباس: كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فتجف فيأتي فيختلسه. وقال السدي: كانوا يجعلون للأصنام طعاما فيقع عليه الذباب فيأكله. {ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} قيل: الطالب الآلهة والمطلوب الذباب. وقيل بالعكس. وقيل: الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم ؛ فالطالب يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه ، والصنم المطلوب إليه. وقد قيل: {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا} راجع إلى ألمه في قرص أبدانهم حتى يسلبهم الصبر لها والوقار معها. وخص الذباب لأربعة أمور تخصه: لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته ؛ فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لا يقدر من عبد وه من دون الله عز وجل على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين وأربابا مطاعين. وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان.

الآية: 74 مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت