في ليلة سبع وعشرين. فقال عمر رضي الله عنه: أعجزكم أن تأتوا بمثل ما أتى هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه. وهذا الحديث بطول في مسند ابن أبي شيبة. فأراد ابن عباس"خلق ابن آدم من سبع"بهذه الآية ، وبقوله:"وجعل رزقه في سبع"قوله: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا. وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَحَدَائِقَ غُلْبًا. وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 27 - 31] الآية. السبع منها لابن آدم ، والأب للأنعام. والقضب يأكله ابن آدم ويسمن منه النساء ؛ هذا قول. وقيل: القضب البقول لأنها تقضب ؛ فهي رزق ابن آدم. وقيل: القضب والأب للأنعام ، والست الباقية لابن آدم ، والسابعة هي للأنعام ؛ إذ هي من أعظم رزق ابن آدم.
الآيتان: 15 - 16 {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ}
قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ} أ ي بعد الخلق والحياة. والنحاس: ويقال في هذا المعنى لمائتون.ثم أخبر بالبعث بعد الموت فقال: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} .
الآية: 17 {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ}
قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ} قال أبو عبيدة: أي سبع سموات. وحكى عنه أنه يقال: طارقت الشيء ، أي جعل بعضه فوق بعض ؛ فقيل للسموات طرائق لأن بعضها فوق بعض. والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة. وقيل: لأنها طرائق الملائكة. {وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} قال بعض العلماء: عن خلق السماء. وقال أكثر المفسرين: أي عن الخلق كلهم من أن تسقط عليهم فتهلكهم.
قلت: ويحتمل أن يكون المعنن {وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} أي في القيام بمصالحه وحفظه ؛ وهو معنى الحي القيوم ؛ على ما تقدم.