فهرس الكتاب

الصفحة 4623 من 7446

الزجاج: هذه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ودل الجمع على أن الرسل كلهم كذا أمروا ؛ أي كلوا من الحلال. وقال الطبري: الخطاب لعيسى عليه السلام ؛ روي أنه كان يأكل من غزل أمه. والمشهور عنه أنه كان يأكل من بقل البرية. ووجه خطابه لعيسى ما ذكرناه من تقديره لمحمد صلى الله عليه وسلم تشريفا له. وقيل: إن هذه المقالة خوطب بها كل نبي ؛ لأن هذه طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها. فيكون المعنى: وقلنا يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ؛ كما تقول لتاجر: يا تجار ينبغي أن تجتنبوا الربا ؛ فأنت تخاطبه بالمعنى. وقد اقترن بذلك أن هذه المقالة تصلح لجميع صنفه ، فلم يخاطبوا قط مجتمعين صلوات الله عليهم أجمعين ، وإنما خوطب كل واحد في عصره. قال الفراء: هو كما تقول للرجل الواحد: كفوا عنا أذاكم.

الثالثة: سوى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} صلى الله على رسله وأنبيائه. وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم. وقد مضى القول في الطيبات والرزق في غير موضع ، والحمد لله. وفي قوله عليه السلام"يمد يديه"دليل على مشروعية مد اليدين عند الدعاء إلى السماء ؛ وقد مشى الخلاف في هذا والكلام فيه والحمد لله. وقوله عليه السلام"فأنى يستجاب لذلك"على جهة الاستبعاد ؛ أي أنه ليس أهلا لإجابة دعائه لكن يجوز أن يستجيب الله له تفضلا ولطفا وكرما.

الآيات: 52 - 54 {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ، فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت