فهرس الكتاب

الصفحة 4628 من 7446

واوا لتآخي حروف المد واللين في الخفاء ؛ حكاه ابن الأنباري. قال النحاس: المعروف من قراءة ابن عباس {والذين يأتون ما أتوا} وهي القراءة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عائشة رضي الله عنها ، ومعناها يعملون ما عملوا ؛ ما روي في الحديث. والوجل نحو الإشفاق والخوف ؛ فالتقي والتائب خوفه أمر العاقبة وما يطلع عليه بعد الموت. وفي قوله: {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} تنبيه على الخاتمة. وفي صحيح البخاري"وإنما الأعمال بالخواتيم". وأما المخلط فينبغي له أن يكون تحت خوف من أن ينفذ عليه الوعيد بتخليطه. وقال أصحاب الخواطر: وجل العارف من طاعته أكثر وجلا من وجله من مخالفته ؛ لأن المخالفة تمحوها التوبة ، والطاعة تطلب بتصحيح الفرض. {أَنَّهُمْ} أي لأنهم ، أو من أجل أنهم إلى ربهم راجعون.

الآية: 61 {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}

قوله تعالى: {أُولَئِكَ يُسْارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} أي في الطاعات ، كي ينالوا بذلك أعلى الدرجات والغرفات. وقرئ {يُسَارِعُونَ} في الخيرات ، أي يكونوا سراعا إليها. ويسارعون على معنى يسابقون من سابقهم إليها ؛ فالمفعول محذوف. قال الزجاج: يسارعون أبلغ من يسرعون. {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} أحسن ما قيل فيه: أنهم يسبقون إلى أوقاتها. ودل بهذا أن الصلاة في أول الوقت أفضل ؛ كما تقدم في"البقرة"وكل من تقدم في شيء فهو سابق إليه ، وكل من تأخر عنه فقد سبقه وفاته ؛ فاللام في"لها"على هذا القول بمعنى إلى ؛ كما قال {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 5] أي أوحى إليها. وأنشد سيبويه:

تجانف عن جو اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا

وعن ابن عباس في معنى {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} سبقت لهم من الله السعادة ؛ فلذلك سارعوا في الخيرات. وقيل: المعنى وهم من أجل الخيرات سابقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت