فهرس الكتاب

الصفحة 4661 من 7446

في الضرب والجلد. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة ؛ ثم قرأ هذه الآية. والرأفة أرق الرحمة. وقرئ {رَأْفَةٌ} بفتح الألف على وزن فعلة. وقرئ {رآفة} على وزن فعالة ؛ ثلاث لغات ، هي كلها مصادر ، أشهرها الأولى ؛ من رؤوف إذا رق ورحم. ويقال: رأفة ورآفة ؛ مثل كأبة وكآبة. وقد رأفت به ورؤفت به. والرؤوف من صفات الله تعالى: العطوف الرحيم.

التاسعة عشرة: {فِي دِينِ اللَّهِ} أي في حكم الله ؛ كما قال تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} [يوسف: 76] أي في حكمه. وقيل: {فِي دِينِ اللَّهِ} أي في طاعة الله وشرعه فيما أمركم به من إقامة الحدود."إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"قررهم على معنى التثبيت والحض بقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} . وهذا كما تقول لرجل تحضه: إن كنت رجلا فافعل كذا ، أي هذه أفعال الرجال.

الموفية عشرين: قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قيل: لا يشهد التعذيب إلا من لا يستحق التأديب. قال مجاهد: رجل فما فوقه إلى ألف. وقال ابن زيد: لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة على الزنى ، وأن هذا باب منه ؛ وهو قول مالك والليث والشافعي. وقال عكرمة وعطاء: لا بد من اثنين ؛ وهذا مشهور قول مالك ، فرآها موضع شهادة. وقال الزهري: ثلاثة ، لأنه أقل الجمع. الحسن: واحد فصاعدا ، وعنه عشرة. الربيع: ما زاد على الثلاثة. وحجة مجاهد قوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: 122] ، وقوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ} [الحجرات: 9] ، ونزلت في تقاتل رجلين ؛ فكذلك قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} . والواحد يسمى طائفة إلى الألف ؛ وقاله ابن عباس وإبراهيم. وأمر أبو برزة الأسلمي بجارية له قد زنت وولدت فألقى عليها ثوبا ، وأمر ابنه أن يضربها خمسين ضربة غير مبرح ولا خفيف لكن مؤلم ، ودعا جماعة ثم تلا {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت