فهرس الكتاب

الصفحة 4663 من 7446

بمعنى التزويج. وليس كما قال ؛ وفي القرآن {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم أنه بمعنى الوطء ، وقد تقدم في"البقرة". وذكر الطبري ما ينحو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وابن عباس وعكرمة ، ولكن غير مخلص ولا مكمل. وحكاه الخطابي عن ابن عباس ، وأن معناه الوطء أي لا يكون زنى إلا بزانية ، ويفيد أنه زنى في الجهتين ؛ فهذا قول.

الثاني: ما رواه أبو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن مرثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى بمكة ، وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته ، قال: فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ؛ أنكح عناق ؟ قال: فسكت عني ؛ فنزلت {وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} ؛ فدعاني فقرأها علي وقال:"لا تنكحها". لفظ أبي داود ، وحديث الترمذي أكمل. قال الخطابي: هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة ، فأما الزانية المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ.

الثالث: أنها مخصوصة في رجل من المسلمين أيضا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح امرأة يقال لها أم مهزول وكانت من بغايا الزانيات ، وشرطت أن تنفق عليه ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ؛ قاله عمرو بن العاصي ومجاهد.

الرابع: أنها نزلت في أهل الصفة وكانوا قوما من المهاجرين ، ولم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر فنزلوا صفة المسجد وكانوا أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل ، وكان بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور ، مخاصيب بالكسوة والطعام ؛ فهم أهل الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إلى مساكنهن ويأكلوا من طعامهن وكسوتهن ؛ فنزلت هذه الآية صيانة لهم عن ذلك ؛ قال ابن أبي صالح.

الخامس: ذكره الزجاج وغيره عن الحسن ، وذلك أنه قال: المراد الزاني المحدود والزانية المحدودة ، قال: وهذا حكم من الله فلا يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا محدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت