فهرس الكتاب

الصفحة 4667 من 7446

فيه ست وعشرون مسألة: -

الأولى: هذه الآية نزلت في القاذفين. قال سعيد بن جبير: كان سببها ما قيل في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. وقيل: بل نزلت بسبب القذفة عاما لا في تلك النازلة. وقال ابن المنذر: لم نجد في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا يدل على تصريح القذف ، وظاهر كتاب الله تعالى مستغنى به دالا على القذف الذي يوجب الحد ، وأهل العلم على ذلك مجمعون.

الثانية: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} يريد يسبون ، واستعير له اسم الرمي لأنه إذاية بالقول كما قال النابغة:

وجرح اللسان كجرح اليد

وقال آخر:

رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوي رماني

ويسمى قذفا ومنه الحديث: إن ابن أمية قذف امرأته بشريك بن السحماء ؛ أي رماها.

الثالثة: ذكر الله تعالى في الآية النساء من حيث هن أهم ، ورميهن بالفاحشة أشنع وأنكى للنفوس. وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى ، وإجماع الأمة على ذلك. وهذا نحو نصه على تحريم لحم الخنزير ودخل شحمه وغضاريفه ، ونحو ذلك بالمعنى والإجماع. وحكى الزهراوي أن المعنى: والأنفس المحصنات ؛ فهي بلفظها تعم الرجال والنساء ، ويدل على ذلك قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} . [النساء: 24] . وقال قوم: أراد بالمحصنات الفروج كما قال تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [الأنبياء: 91] فيدخل فيه فروج الرجال والنساء. وقيل: إنما ذكر المرأة الأجنبية إذا قذفت ليعطف علها قذف الرجل زوجته ؛ والله أعلم. وقرأ الجمهور {المحصَناتُ} بفتح الصاد ، وكسرها يحيى بن وثاب. والمحصنات العفائف في هذا الموضع. وقد مضى في"النساء"ذكر الإحصان ومراتبه. والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت