فهرس الكتاب

الصفحة 4673 من 7446

الثامنة عشرة: قوله تعالى: {بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} قراءة الجمهور على إضافة الأربعة إلى الشهداء. وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وأبو زرعة بن عمرو بن جرير {بِأَرْبَعَةٍ} التنوين {شُهَدَاء} . وفيه أربعة أوجه: يكون في موضع جر على النعت لأربعة ، أو بدلا. ويجوز أن يكون حالا من نكرة أو تمييزا ؛ وفي الحال والتمييز نظر ؛ إذ الحال من نكرة ، والتمييز مجموع. وسيبويه يرى أنه تنوين العدد ، وترك إضافته إنما يجوز في الشعر. وقد حسن أبو الفتح عثمان بن جني هذه القراءة وحبب على قراءة الجمهور. قال النحاس: ويجوز أن يكون {شهداء} في موضع نصب بمعنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء.

التاسعة عشرة: حكم شهادة الأربعة أن تكون على معاينة يرون ذلك كالمرود في المكحلة على ما تقدم في"النساء"في نص الحديث. وأن تكون في موطن واحد ؛ على قول مالك. وإن اضطرب واحد منهم جلد الثلاثة ؛ كما فعل عمر في أمر المغيرة بن شعبة ؛ وذلك أنه شهد عليه بالزنى أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع ؛ وقال الزهراوي: عبد الله بن الحارث ، وزياد أخوهما لأم وهو مستلحق معاوية ، وشبل بن معبد البجلي ، فلما جاؤوا لأداء الشهادة وتوقف زياد ولم يؤدها ، جلد عمر الثلاثة المذكورين.

الموفية عشرين: قوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ} الجلد الضرب. والمجالدة المضاربة في الجلود أو بالجلود ؛ ثم استعير الجلد لغير ذلك من سيف أو غيره. ومنه قول قيس بن الخطيم:

أجالدهم يوم الحديقة حاسرا ... كأن يدي بالسيف محراق لاعب

{ثَمَانِينَ} نصب على المصدر. {جَلْدَةً} تمييز. {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} هذا يقتضي مدة أعمارهم ، ثم حكم عليهم بأنهم فاسقون ؛ أي خارجون عن طاعة الله عز وجل.

الحادية والعشرون: قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} في موضع نصب على الاستثناء. ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل. المعنى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا وأصلحوا من بعد القذف {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . فتضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت