فهرس الكتاب

الصفحة 4726 من 7446

الثامنة: في هذه الآية دليل على أن الجيب إنما يكون في الثوب موضع الصدر. وكذلك كانت الجيوب في ثياب السلف رضوان الله عليهم ؛ على ما يصنعه النساء عندنا بالأندلس وأهل الديار المصرية من الرجال والصبيان وغيرهم. وقد ترجم البخاري رحمة الله تعالى عليه"باب جيب القميص من عند الصدر وغيره"وساق حديث أبي هريرة قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثُديّهما وتراقيهما..."الحديث ، وقد تقدم بكماله ، وفيه: قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعيه هكذا في جيبه ؛ فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع. فهذا يبين لك أن جيبه عليه السلام كان في صدره ؛ لأنه لو كان في منكبه لم تكن يداه مضطرة إلى ثدييه وتراقيه. وهذا استدلال حسن."

التاسعة: قوله تعالى: {إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} والبعل هو الزوج والسيد في كلام العرب ؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في جبريل:"إذا ولدت الأمة بعلها"يعني سيدها ؛ إشارة إلى كثرة السراري بكثرة الفتوحات ، فيأتي الأولاد من الإماء فتعتق كل أم بولدها وكأنه سيدها الذي من عليها بالعتق إذ كان العتق حاصلا لها من سببه ؛ قاله ابن العربي.

قلت: ومنه قوله عليه السلام في مارية:"أعتقها ولدها"فنسب العتق إليه. وهذا من أحسن تأويلات هذا الحديث. والله أعلم.

مسألة: فالزوج والسيد يرى الزينة من المرأة وأكثر من الزينة إذ كل محل من بدنها حلال له لذة ونظرا. ولهذا المعنى بدأ بالبعولة ؛ لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا ، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 5 - 6] .

العاشرة: اختلف الناس في جواز نظر الرجل إلى فرج المرأة ؛ على قولين: أحدهما: يجوز ؛ لأنه إذا جاز له التلذذ به فالنظر أولى. وقيل: لا يجوز ؛ لقول عائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت