فهرس الكتاب

الصفحة 4760 من 7446

قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ}

فيه عشرة مسألة: -

الأولى: قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} الباء في {بُيُوتٍ} تضم وتكسر ؛ وقد تقدم. واختلف في الفاء من قول {فِي} فقيل: هي متعلقة بـ {مصباح} . وقيل: بـ {يُسَبِّحُ لَهُ} ؛ فعلى هذا التأويل يوقف على {عَلِيمٌ} . قال ابن الأنباري: سمعت أبا العباس يقول هو حال للمصباح والزجاجة والكوكب ؛ كأنه قال وهي في بيوت. وقال الترمذي الحكيم محمد بن علي: {فِي بُيُوتٍ} منفصل ، كأنه يقول: الله في بيوت أذن الله أن ترفع ؛ وبذلك جاءت الأخبار أنه"من جلس في المسجد فإنه يجالس ربه". وكذا ما جاء في الخبر فيما يحكى عن التوراة"أن المؤمن إذا مشى إلى المسجد قال الله تبارك اسمه عبد ي زارني وعلي قراه ولن أرضى له قرى دون الجنة". قال ابن الأنباري: إن جعلت {في} متعلقة بـ {يُسَبِّحُ} أو رافعة للرجال حسن الوقف على قوله: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282] . وقال الرماني: هي متعلقة بـ {يُوقَدُ} وعليه فلا يوقف على {عَلِيمٌ} . فإن قيل: فما الوجه إذا كان البيوت متعلقة بـ {يُوقَدُ} في توحيد المصباح والمشكاة وجمع البيوت ، ولا يكون مشكاة واحدة إلا في بيت واحد. قيل: هذا من الخطاب المتلون الذي يفتح: التوحيد ويختم بالجمع ؛ كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] ونحوه. وقيل: رجع إلى كل واحد من البيوت. وقيل: هو كقوله تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} [نوح: 16] وإنما هو في واحدة منها. واختلف الناس في البيوت هنا على خمسة أقوال: الأول - أنها المساجد المخصوصة لله تعالى بالعبادة ، وأنها تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض ؛ قاله ابن عباس ومجاهد والحسن. الثاني: هي بيوت بيت المقدس ؛ عن الحسن أيضا. الثالث: بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ؛ عن مجاهد أيضا. الرابع: هي البيوت كلها ؛ قاله عكرمة. وقوله: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} يقوي أنها المساجد. وقول خامس: أنها المساجد الأربعة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت