فهرس الكتاب

الصفحة 4765 من 7446

السابعة: روى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد ، وعن البيع والشراء فيه ، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة. قال: وفي الباب عن بريدة وجابر وأنس حديث عبد الله بن عمر وحديث حسن. قال محمد بن إسماعيل: رأيت محمدا وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب. وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد ؛ وبه يقول أحمد وإسحاق. وروي أن عيسى ابن مريم عليهما السلام أتى على قوم يتبايعون في المسجد فجعل رداءه مخراقا ، ثم جعل يسعى عليهم ضربا ويقول: يا أبناء الأفاعي ، اتخذتم مساجد الله أسواقا هذا سوق الآخرة.

قلت: وقد كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد ، ورأى أنه من باب البيع. وهذا إذا كان بأجرة ، فلو كان بغير أجرة لمنع أيضا من وجه آخر ، وهو أن الصبيان لا يتحرزون عن الأقذار والوسخ ؛ فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم بتنظيفها وتطييبها فقال:"جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وأجمروها في الجمع واجعلوا على أبوابها المطاهر". في إسناده العلاء بن كثير الدمشقي مولى بني أمية ، وهو ضعيف عندهم ؛ ذكره أبو أحمد بن عدي الجرجاني الحافظ. وذكر أبو أحمد أيضا من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: صليت العصر مع عثمان أمير المؤمنين فرأى خياطا في ناحية المسجد فأمر بإخراجه ؛ فقيل له: يا أمير المؤمنين ، إنه يكنس المسجد ويغلق الأبواب ويرش أحيانا. فقال عثمان: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"جنبوا صناعكم من مساجدكم". هذا حديث غير محفوظ ، في إسناده محمد بن مجيب الثقفي ، وهو ذاهب الحديث.

قلت: ما ورد في هذا المعنى وإن كان طريقه لينا فهو صحيح معنى ؛ يدل على صحته ما ذكرناه قبل. قال الترمذي: وقد روي عن بعض أهل العالم من التابعين رخصة في البيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت