فهرس الكتاب

الصفحة 4808 من 7446

يقال: أوعب بنو فلان لبني فلان إذا جاؤوهم بأجمعهم. وقال ابن السكيت: يقال أوعب بنو فلان جلاء ؛ فلم يبق ببلدهم منهم أحد. وجاء الفرس بركض وعيب ؛ أي بأقصى ما عنده. وفي الحديث:"في الأنف إذا استوعب جدعه الدية"إذا لم يترك منه شيء. واستيعاب الشيء استئصاله. ويقال: بيت وعيب إذا كان واسعا يستوعب كل ما جعل فيه. والضمنى هم الزمنى ، واحدهم ضمن زمن. قال النحاس: وهذا القول من أجل ما روي في الآية ؛ لما فيه عن الصحابة والتابعين من التوفيق أن الآية نزلت في شيء بعينه. قال ابن العربي: وهذا كلام منتظم لأجل تخلفهم عنهم في الجهاد وبقاء أموالهم بأيديهم ، لكن قوله: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} قد اقتضاه ؛ فكان هذا القول بعيدا جدا. لكن المختار أن يقال: إن الله رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر ، وعن الأعرج فيما يشترط في التكليف به من المشي ؛ وما يتعذر من الأفعال مع وجود العرج ، وعن المريض فيما يؤثر المرض في إسقاطه ؛ كالصوم وشروط الصلاة وأركانها ، والجهاد ونحو ذلك. ثم قال بعد ذلك مبينا: وليس عليكم حرج في أن تأكلوا من بيوتكم. فهذا معنى صحيح ، وتفسير بين مفيد ، ويعضده الشرع والعقل ، ولا يحتاج في تفسير الآية إلى نقل.

قلت: وإلى هذا أشار ابن عطية فقال: فظاهر الآية وأمر الشريعة يدل على أن الحرج عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر ، وتقتضي نيتهم فيه الإتيان بالأكمل ، ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص ، فالحرج مرفوع عنهم في هذا ، فأما ما قال الناس في الحرج هنا وهي:

الثانية: قال ابن زيد: هو الحرج في الغزو ؛ أي لا حرج عليهم في تأخرهم. وقوله تعالى: {وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} الآية ، معنى مقطوع من الأول. وقالت فرقة: الآية كلها في معنى المطاعم. قالت: وكانت العرب ومن بالمدينة قبل المبعث تتجنب الأكل مع أهل الأعذار ؛ فبعضهم كان يفعل ذلك تقذرا لجولان اليد من الأعمى ، ولانبساط الجلسة من الأعرج ، ولرائحة المريض وعلاته ؛ وهي أخلاق جاهلية وكبر ، فنزلت الآية مؤذنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت