فهرس الكتاب

الصفحة 4816 من 7446

فليس ذلك إليه ؛ لأنه وكيل على جزء من أجزاء الدين للذي هو في مقعد النبوة. وروي أن هذه الآية نزلت في حفر الخندق حين جاءت قريش وقائدها أبو سفيان ، وغطفان وقائدها عيينة بن حصن ؛ فضرب النبي صلى الله عليه وسلم الخندق على المدينة ، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة ، فكان المنافقون يتسللون لواذا من العمل ويعتذرون بأعذار كاذبة. ونحوه روى أشهب وابن عبد الحكم عن مالك ، وكذلك قال محمد بن إسحاق. وقال مقاتل: نزلت في عمر رضي الله عنه ، استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك في الرجعة فأذن له وقال:"انطلق فو الله ما أنت بمنافق"يريد بذلك أن يسمع المنافقين. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما استأذن عمر رضي الله عنه في العمرة فقال عليه السلام لما أذن له:"يا أبا حفص لا تنسنا في صالح دعائك".

قلت: والصحيح الأول لتناوله جميع الأقوال. واختار ابن العربي ما ذكره في نزول الآية عن مالك وابن إسحاق ، وأن ذلك مخصوص في الحرب. قال: والذي يبين ذلك أمران:

أحدهما: قوله في الآية الأخرى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} [النور: 63] . وذلك أن المنافقين كانوا يتلوذون ويخرجون عن الجماعة ويتركون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر الله جميعهم بألا يخرج أحد منهم حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وبذلك يتبين إيمانه.

الثاني: قوله: {لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} وأي إذن في الحدث والإمام يخطب ، وليس للإمام خيار في منعه ولا إبقائه ، وقد قال: {فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} ؛ فبين بذلك أنه مخصوص في الحرب.

قلت: القول بالعموم أولى وأرفع وأحسن وأعلى. {فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} فكان النبي صلى الله عليه وسلم بالخيار إن شاء أن يأذن وإن شاء منع. وقال قتادة: قوله: {فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} منسوخة بقوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] . {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ} أي لخروجهم عن الجماعة إن علمت لهم عذرا. {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت