فهرس الكتاب
الجنة ؛ دليله قوله تعالى: {بَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ} [غافر: 8] الآية. وهذا قول محمد بن كعب القرظي. وقيل: معنى {وَعْدًا مَسْؤُولًا} أي واجبا وإن لم يكن يسأل كالدين ؛ حكي عن العرب: لأعطينك ألفا. وقيل: {وَعْدًا مَسْؤُولًا} يعني أنه واجب لك فتسأله. وقال زيد بن أسلم: سألوا الله الجنة في الدنيا ورغبوا إليه بالدعاء ، فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا وأعطاهم ما طلبوا. وهذا يرجع إلى القول الأول.
الآية: [17] {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ}
الآية: [18] {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا}
الآية: [19] {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} .
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ} قرأ ابن محيصن وحميد وابن كثير وحفص ويعقوب وأبو عمرو في رواية الدوري: {يَحْشُرُهُمْ} بالياء. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لقوله في أول الكلام: {كََانَ عَلَى رَبِّكَ} وفي آخره {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ} . الباقون بالنون على التعظيم. {مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} من الملائكة والإنس والجن والمسيح وعزير ؛ قاله مجاهد وابن جريج. الضحاك وعكرمة: الأصنام. {فَيَقُولُ} قراءة العامة بالياء وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. وقرأ ابن عامر وأبو حيوة بالنون على التعظيم. {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} وهذا استفهام توبيخ للكفار. {قَالُوا سُبْحَانَكَ} أي قال المعبودون من دون الله سبحانك ؛ أي تنزيها لك {مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} فإن قيل: فإن كانت الأصنام التي تعبد تحشر فكيف تنطق وهي جماد ؟ قيل له: ينطقها الله تعالى يوم القيامة كما ينطق الأيدي والأرجل. وقرأ الحسن وأبو جعفر: {أَنْ نَتَّخِذَ} بضم النون وفتح الخاء على الفعل المجهول. وقد تكلم في هذه القراءة النحويون ؛ فقال أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر: