فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 7446

أبيض رقيق مثل الضبابة ، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم فتنشق السماء عنه ؛ وهو الذي قال تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210] . {وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ} من السماوات ، ويأتي الرب جل وعز في الثمانية الذين يحملون العرش لفصل القضاء ، على ما يجوز أن يحمل عليه إتيانه ؛ لا على ما تحمل عليه صفات المخلوقين من الحركة والانتقال. وقال ابن عباس: تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس ، ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في سماء الدنيا ، ثم كذلك حتى تنشق السماء السابعة ، ثم ينزل الكروبيون وحملة العرش ؛ وهو معنى قوله: {وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا} أي من السماء إلى الأرض لحساب الثقلين. وقيل: إن السماء تنشق بالغمام الذي بينها وبين الناس ؛ فبتشقق الغمام تتشقق السماء ؛ فإذا انشقت السماء انتقض تركيبها وطويت ونزلت الملائكة إلى مكان سواها. وقرأ ابن كثير: {ونُنْزِلُ اْلمَلاَئِكَةَ} بالنصب من الإنزال. الباقون. {وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا } بالرفع. دليله {تَنْزِيلًا} ولو كان على الأول لقال إنزالا. وقد قيل: إن نزل وأنزل بمعنى ؛ فجاء {تنزيلا} على {نَزَّلَ} وقد قرأ عبدالوهاب عن أبي عمرو: {ونُزِلَ الملائكة تَنْزِيلًا} . وقرأ ابن مسعود: {وأَنْزَلَ الملائكة} . أبي بن كعب: {ونُزِّلَتِ الملائكة} . وعنه {وتنزلت الملائكة} .

قوله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} {الملك} مبتدأ و {الحق} صفة له و {للرحمن} الخبر ؛ لأن الملك الذي يزول وينقطع ليس بملك ؛ فبطلت يومئذ أملاك المالكين وانقطعت دعاويهم ، وزال كل ملك وملكه. وبقي الملك الحق لله وحده. {وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} أي لما ينالهم من الأهوال ويلحقهم من الخزي والهوان ، وهو على المؤمنين أخف من صلاة مكتوبة ؛ على ما تقدم في الحديث. وهذه الآية دال عليه ؛ لأنه إذا كان على الكافرين عسيرا فهو على المؤمنين يسير. يقال: عسِر يعسَر ، وعسُر يعسُر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت