فهرس الكتاب

الصفحة 4850 من 7446

إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ [طه: 44 - 47] . ونظير هذا: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62] . وقد قال جل ثناؤه: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآياتِنَا} [المومنون: 45] قال القشيري: وقوله في موضع آخر: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طه: 24] لا ينافي هذا ؛ لأنهما إذا كان مأمورين فكل واحد مأمور. ويجوز أن يقال: أمر موسى أولا ، ثم لما قال: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} [طه: 29] قال: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طه: 43] . {إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا} يريد فرعون وهامان والقبط. {فدمرناهم تدميرا} في الكلام إضمار ؛ أي فكذبوهما {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} أي أهلكناهم إهلاكا.

الآية: [37] {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا}

قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ} في نصب"قوم"أربعة أقوال: العطف على الهاء والميم في {دمرناهم} . الثاني: بمعنى اذكر. الثالث: بإضمار فعل يفسره ما بعده ؛ والتقدير: وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم. الرابع: إنه منصوب بـ {أَغْرَقْنَاهُمْ} قاله الفراء. ورده النحاس قال: لأن {أَغْرَقْنَا} ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي {قَوْمِ نُوحٍ} . {لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ} ذكر الجنس والمراد نوح وحده ؛ لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده ؛ فنوح إنما بعث بلا إله إلا الله ، وبالإيمان بما ينزل الله ، فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة. وقيل: إن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل ؛ لأنهم لا يفرق بينهم في الإيمان ، ولأنه ما من نبي إلا يصدق سائر أنبياء الله ، فمن كذب منهم نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين. {أَغْرَقْنَاهُمْ} أي بالطوفان على ما تقدم في {هُودُ} . {وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً} أي علامة ظاهرة على قدرتنا {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ} أي للمشركين من قوم نوح {عَذَابًا أَلِيمًا} أي في الآخرة. وقيل: أي هذه سبيلي في كل ظالم.

الآية: [38] {وَعَادًا وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت