فهرس الكتاب

الصفحة 4860 من 7446

مطلعا مشرقا ، وهو أن بناء فعول للمبالغة ، إلا أن المبالغة قد تكون في الفعل. المتعدي كما قال الشاعر:

ضروب بنصل السيف سوق سمانها

وقد تكون في الفعل القاصر كما قال الشاعر:

نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل

وإنما تؤخذ طهورية الماء لغيره من الحسن نظافة ومن الشرع طهارة ؛ كقوله عليه السلام:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور". وأجمعت الأمة لغة وشريعة على أن وصف طهور يختص بالماء فلا يتعدى إلى سائر المائعات وهي طاهرة ؛ فكان اقتصارهم بذلك على الماء أدل دليل على أن الطهور هو المطهر ، وقد يأتي فعول لوجه آخر ليس من هذا كله وهو العبارة به الآلة للفعل لا عن الفعل كقولنا: وقود وسحور بفتح الفاء ، فإنها عبارة عن الحطب الطعم المتسحر به ؛ فوصف الماء بأنه طهور:"بفتح الطاء"أيضا يكون خبرا عن الآلة التي يتطهر بها. فإذا ضمت الفاء في الوقود والسحور والطهور عاد إلى الفعل وكان خبرا عنه. فثبت بهذا أن اسم الفعول:"بفتح الفاء"يكون بناء للمبالغة ويكون خبرا عن الآلة ، وهو الذي خطر ببال الحنفية ، ولكن قصرت أشداقها عن لوكه ، وبعد هذا يقف البيان عن المبالغة وعن الآلة على الدليل بقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} . وقوله عليه السلام:"جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"يحتمل المبالغة ويحتمل العبارة به عن الآلة ؛ فلا حجة فيه لعلمائنا ، لكن يبقى قول {لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] نص في أن فعله يتعدى إلى غيره.

الثانية: المياه المنزلة من السماء المودعة في الأرض طاهرة مطهرة على اختلاف ألوانها وطعومها وأرياحها حتى يخالطها غيرها ، والمخالط للماء على ثلاثة اضرب: ضرب يوافقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت