فهرس الكتاب

الصفحة 4880 من 7446

بما ذكر إلى عظمه وهو الصهر ، لا أن الرضاع صهر ، وإنما الرضاع عديل النسب يحرم منه ما يحرم من النسب بحكم الحديث المأثور فيه. ومن روى وحرم من الصهر خمس أسقط من الآيتين الجمع بين الأختين والمحصنات ؛ وهن ذوات الأزواج.

قلت: فابن عطية جعل الرضاع مع ما تقدم نسبا ، وهو قول الزجاج. قال أبو إسحاق: النسب الذي ليس بصهر من قوله جل ثناؤه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] إلى قوله {تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] والصهر من له التزويج. قال ابن عطية: وحكى الزهراوي قولا أن النسب من جهة البنين والصهر من جهة البنات.

قلت: وذكر هذا القول النحاس ، وقال: لأن المصاهرة من جهتين تكون. وقال ابن سيرين: نزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه ؛ لأنه جمعه معه نسب وصهر. قال ابن عطية: فاجتماعهما وكادة حرمة إلى يوم القيامة. {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} على خلق ما يريده.

الآية: [55] {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا}

قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ} لما عدد النعم وبين كمال قدرته عجب من المشركين في إشراكهم به من لا يقدر على نفع ولا ضر ؛ أي إن الله هو الذي خلق ما ذكره ، ثم هؤلاء لجهلهم يعبدون من دونه أمواتا جمادات لا تنفع ولا تضر. {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} روي عن ابن عباس {الْكَافِرُ} هنا أبو جهل لعنه الله ؛ وشرحه أنه يستظهر بعبادة الأوثان على أوليائه. وقال عكرمة: {الْكَافِرُ} إبليس ، ظهر على عداوة ربه. وقال مطرف: {الْكَافِرُ} هنا الشيطان. وقال الحسن: {ظَهِيرًا} أي معينا للشيطان على المعاصي. وقيل: المعنى ؛ وكان الكافر على ربه هينا ذليلا لا قدر له ولا وزن عنده ؛ من قول العرب: ظهرت به أي جعلته خلف ظهرك ولم تلتفت إليه. ومنه قوله تعالى: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} [هود: 92] أي هينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت