فهرس الكتاب
وقال آخر:
إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت ... ولم ينهها تاقت إلى كل باطل
وساقت إليه الإثم والعار بالذي ... دعته إليه من حلاوة عاجل
وقال عمر لابنه عاصم: يا بني ، كل في نصف بطنك ؛ ولا تطرح ثوبا حتى تستخلقه ، ولا تكن من قوم يجعلون ما رزقهم الله في بطونهم وعلى ظهورهم. ولحاتم طي:
إذا أنت قد أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
{وَلَمْ يَقْتُرُوا} قرأ حمزة والكسائي والأعمش وعاصم ويحيى بن وثاب على اختلاف عنهما {يَقْتُرُوا} بفتح الياء وضم التاء ، وهي قراءة حسنة ؛ من قتر يقتر. وهذا القياس في اللازم ، مثل قعد يقعد. وقرأ أبو عمرو بن العلاء وابن كثير بفتح الياء وكسر التاء ، وهي لغة معروفة حسنة. وقرأ أهل المدينة وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم الياء وكسر - التاء. قال الثعلبي: كلها لغات صحيحة. النحاس: وتعجب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه ؛ لأن أهل المدينة عنده لا يقع في قراءتهم الشاذ ، وإنما يقال: اقتر إذا افتقر ، كما قال عز وجل: {وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: 236] وتأول أبو حاتم لهم أن المسرف يفتقر سريعا. وهذا تأويل بعيد ، ولكن التأويل لهم أن أبا عمر الجرمي حكى عن الأصمعي أنه يقال للإنسان إذا ضيق: قتر يقتر ويقتر ، وأقتر يقتر. فعلى هذا تصح القراءة ، وإن كان فتح الياء أصح وأقرب متناولا ، وأشهر وأعرف. وقرأ أبو عمرو والناس {قَوَامًا} بفتح القاف ؛ يعني عدلا. وقرأ حسان بن عبدالرحمن: {قواما} بكسر القاف ؛ أي مبلغا وسدادا وملاك حال. والقوام بكسر القاف ، ما يدوم عليه الأمر ويستقر. وقيل: هما لغتان بمعنى. و {قَوَامًا} خبر كان ، واسمها مقدر فيها ، أي كان الإنفاق بين الإسراف والقتر قواما ؛ قال الفراء. وله قول آخر يجعل {بَيْنَ} اسم كان وينصبها ؛ لأن هذه الألفاظ كثير استعمالها فتركت على حالها في موضع الرفع. قال النحاس: ما أدري ما وجه هذا ؛ لأن"بينا"إذا كانت في موضع رفع رفعت ؛ كما يقال: بين عينيه أحمر.