فهرس الكتاب

الصفحة 4894 من 7446

ومنه قول الشاعر:

جزى الله ابن عروة حيث أمسى ... عقوقا والعقوق له أثام

أي جزاء وعقوبة. وقال عبدالله بن عمرو وعكرمة ومجاهد: إن {أثاما} واد في جهنم جعله الله عقابا للكفرة. قال الشاعر:

لقيت المهالك في حربنا ... وبعد المهالك تلقى أثاما

وقال السدي: جبل فيها. قال:

وكان مقامنا ندعو عليهم ... بأبطح ذي المجاز له أثام

وفي"صحيح مسلم"أيضا عن ابن عباس: أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ؛ فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، وهو يخبرنا بأن لما عملنا كفارة ، فنزلت: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} . ونزل: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53] الآية. وقد قيل: إن هذه الآية ، {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} نزلت في وحشي قاتل حمزة ؛ قاله سعيد بن جبير وابن عباس. وسيأتي في {الزمر} بيانه. قوله تعالى: {إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا} أي بما يحق أن تقتل به النفوس من كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان ؛ على ما تقدم بيانه في {الْأَنْعَامِ} . {وَلا يَزْنُونَ} فيستحلون الفروج بغير نكاح ولا ملك يمين. ودلت هذه الآية على أنه ليس بعد الكفر أعظم من قتل النفس بغير الحق ثم الزنى ؛ ولهذا ثبت في حد الزنا القتل لمن كان محصنا أو أقصى الجلد لمن كان غير محصن.

قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ} قرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي {يُضَعَفْ. وَيَخْلُدْ} جزما. وقرأ ابن كثير: {يُضَعَفْ} بشد العين وطرح الألف وبالجزم في {يُضَاعَفْ. وَيَخْلُدْ} وقرأ طلحة بن سليمان: {نُضَعَفْ} بضم النون وكسر العين المشددة . {الْعَذَابِ} نصب {وَيَخْلُدْ} جزم ، وهي قراءة أبي جعفر وشيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت