فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 7446

وحمزة والكسائي وخلف: {وَيُلَقَّوْنَ} مخففة ، واختاره الفراء ؛ قال لأن العرب تقول: فلان يتلقى بالسلام وبالتحية وبالخير بالتاء ، وقلما يقولون فلان يلقى السلامة. وقرأ الباقون: {وَيُلَقَّوْنَ} واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لقوله تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان: 11] . قال أبو جعفر النحاس: وما ذهب إليه الفراء واختاره غلط ؛ لأنه يزعم أنها لو كانت {وَيُلَقَّوْنَ} كانت في العربية بتحية وسلام ، وقال كما يقال: فلان يتلقى بالسلام وبالخير ؛ فمن عجيب ما في هذا الباب أنه قال يتلقى والآية {وَيُلَقَّوْنَ} والفرق بينهما بين: لأنه يقال فلان يتلقى بالخير ولا يجوز حذف الباء ، فكيف يشبه هذا ذاك! وأعجب من هذا أن في القرآن {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} ولا يجوز أن يقرأ بغيره. وهذا يبين أن الأولى على خلاف ما قال. والتحية من الله والسلام من الملائكة. وقيل: التحية البقاء الدائم والملك العظيم ؛ والأظهر أنهما بمعنى واحد ، وأنهما من قبل الله تعالى ؛ دليله قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} [الأحزاب: 44] وسيأتي. {خَالِدِينَ} نصب على الحال {فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} .

قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} هذه آية مشكلة تعلقت بها الملحدة. يقال: ما عبأت بفلان أي ما باليت به ؛ أي ما كان له عندي وزن ولا قدر. وأصل يعبأ من العبء وهو الثقل. وقول الشاعر:

كأن بصدره وبجانبيه ... عبيرا بات يعبؤه عروس

أي يجعل بعضه على بعض. فالعبء الحمل الثقيل ، والجمع أعباء. والعبء المصدر. وما استفهامية ؛ ظهر في أثناء كلام الزجاج ، وصرح به الفراء. وليس يبعد أن تكون نافية ؛ لأنك إذا حكمت بأنها استفهام فهو نفي خرج مخرج الاستفهام ؛ كما قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الأِحْسَانِ إِلاَّ الأِحْسَانُ} [الرحمن: 60] قال ابن الشجري: وحقيقة القول عندي أن موضع {ما} نصب ؛ والتقدير: أي عبء يعبأ بكم ؛ أي أي مبالاة يبالي ربي بكم لولا دعاؤكم ؛ أي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه ، فالمصدر الذي هو الدعاء على هذا القول مضاف إلى مفعوله ؛ وهو اختيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت